الصفحة 20 من 24

المحاسن والمناقب، والمطاعن والمثالب، وجب كَتْب الجميع ونقله، وذِكْر الكل ونشره" (43) ."

ولهذا انتقد الذهبي كتاب الضعفاء لابن الجوزي لذكره الجرح دون التعديل، فقال في ترجمة أبان العطار:"أورده العلامة ابن الجوزي في الضعفاء، ولم يذكر فيه أقوال من وثَّقه، وهذا من عيوب كتابه: يسرد الجرح، ويسكت عن التوثيق" (44) .

ثالثًا: العبرة بالأمر الغالب:

إذا تقرر ما سبق ذكره من ضرورة ذكر ما للرجل وما عليه، فإن العبرة بالأمر الغالب من حاله، ولهذا قال الإمام الشافعي:"إذا كان الأغلب الطاعة فهو المعدَّل، وإذا كان الأغلب المعصية فهو المجرح" (45) .

وقال الذهبي:"... ثم إن الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه، وعلم تحريه للحق، واتسع علمه، وظهر ذكاؤه، وعرف صلاحه وورعه واتباعه: يغفر زلله، ولا نضلله ونطرحه وننسى محاسنه، نعم ولا نقتدي به في بدعته وخطئه، ونرجو له التوبة من ذلك" (46) .

وليس من الأمانة العلمية أو الموضوعية أن يسقط العالم أو الداعية لخطأ أو خطأين وقع فيهما، وتنسى محاسنه الأخرى، كما يحدث كثيرًا عند بعض الدعاة وطلبة العلم في هذا العصر.

وفي هذا الباب موقفٌ لطيفٌ فيه عبرةٌ كبيرةٌ:

قال الحميدي:"كان أحمد بن حنبل قد أقام عندنا بمكة على سفيان بن عيينة، فقال لي ذات يوم: ها هنا رجل من قريشٍ له بيانٌ ومعرفةٌ، فقلت له: فمن هو؟ قال: محمد بن إدريس الشافعي، وكان أحمد قد جالسه بالعراق، فلم يزل بي حتى اجترني إليه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت