الصفحة 21 من 24

وكان الشافعي قِبالة الميزاب فجلسنا إليه، ودارت مسائل، فلما قمنا، قال لي أحمد بن حنبل: كيف رأيت؟ فجعلت أتتبع ما كان أخطأ فيه ــ وكان ذلك مني بالقرشية (يعني: الحسد) ــ فقال لي أحمد: فأنت لا ترضى أن يكون رجلٌ من قريشٍ يكون له هذه المعرفة وهذا البيان ــ أو نحو هذا القول ــ تمرُّ مائة مسألةٍ يخطئ خمسًا أو عشرًا، اترك ما أخطأ وخذ ما أصاب!" (47) ."

رابعًا: العدل مع الموافق والمخالف:

تحقيقًا لقول الله عز وجل: (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) [سورة المائدة: 2] .

قال ابن تيمية:"والرافضة فيهم من هو متعبدٌ متورعٌ زاهدٌ، لكن ليسوا في ذلك مثل غيرهم من أهل الأهواء، فالمعتزلة أعقل منهم وأقرب إلى الصدق والعدل والعلم. وليس في أهل الأهواء أصدق ولا أعبد من الخوارج، ومع هذا فأهل السنَّة يستعملون معهم العدل والإنصاف ولا يظلمونهم، فإنَّ الظلم حرامٌ مطلقًا كما تقدم، بل أهل السنَّة لكلِّ طائفة من هؤلاء خيرٌ من بعضهم لبعض، بل هم للرافضة خيرٌ وأعدل من بعض الرافضة لبعض."

وهذا ممَّا يعترفون هم به، ويقولون: أنتم تنصفوننا مالا يُنصف بعضنا بعضًا. وهذا لأن الأصل الذي اشتركوا فيه أصلٌ فاسدٌ مبنيٌّ على جهلٍ وظلمٍ، وهم مشتركون في ظلم سائر المسلمين، فصاروا بمنزلة قطاع الطريق المشتركين في ظلم الناس. ولا ريب أنَّ المسلم العالم العادل أعدل عليهم وعلى بعضهم من بعض" (48) ."

وتفريعات هذه المسألة كثيرةٌ جدًا، أذكر منها:

(1) تضعيف الناقد لأقاربه:

من تمام الأمانة العلمية أن الناقد قد يُضعف أباه أو ولده أو قريبه إذا كان يستحق ذلك، لا يداري في ذلك أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت