وكم من جاهل بدلالات الألفاظ، واصطلاحات العلوم، وقواعد الدعوة، في عصرنا الحاضر؛ يُغير على غيره من العلماء والدعاة بالجرح والثلب، ويتجاسر على النقد والحكم والتجريح والتعديل!
ولو أنه فتش وتأمل لعلم أنه أخطأ الفهم، وأساء العمل؛ ولهذا قال ابن القيم:"ما أكثر ما ينقل الناس المذاهب الباطلة عن العلماء بالأفهام القاصرة!" (4) .
إنَّ ثمة حقيقة ماثلة للعيان وهي أن أعراض العلماء والدعاة، ومواقف الهيئات والمؤسسات الإسلامية، أصبحت كلأً مباحًا يعبث به كل عابث، وكثير من الخلاف الحاصل بين فصائل الصحوة الإسلامية، ناتج عن تصدر بعض الجهلة لمثل هذه المرتقيات الكؤودة، وسعيهم بالقيل والقال بين أهل الفضل والدعوة.
وحال كثير من هؤلاء كحال ذلك الشاب الذي رآه أحمد بن علي بن الآبار، قال:"رأيت بالأهواز رجلًا حف شاربه، وأظنه قد اشترى كتبًا وتعبأ للفُتيا، فذكروا أصحاب الحديث، فقال: ليسوا بشيء وليس يسوون شيئًا، فقلت له: أنت لا تحسن تصلي، قال: أنا! قلت نعم، قلت: إيش تحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتحت الصلاة ورفعت يديك؟ فسكت. فقلت: وإيش تحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وضعت يديك على ركبتيك؟ فسكت، قلت: إيش تحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجدت؟ فسكت!"
قلت: مالك لا تكلم؟ ألم أقل لك إنك لا تحسن تصلي؟ إنما قيل لك: تصلي الغداة ركعتين، والظهر أربعًا، فالزم ذا خير لك من أن تذكر أصحاب الحديث، فلست بشيء ولا تحسن شيئًا" (5) ."