الصفحة 5 من 24

يتجرأ بعض الناس فيطلقون الأحكام جزافًا بدون تورع، فيجرحون ويعدلون، ويخطؤون ويصوبون، قبل أن يستوعبوا الأمر ويجمعوا أطرافه.

وحينما تتفلت الألسن من قيودها الشرعية والعقلية، فإنها سوف تتبارى في الوقيعة في أعراض المسلمين، وتجلب العداوة والبغضاء بين الأحباب. ولو تأمل الإنسان ما ورد في مثل هذا الباب من النصوص الشرعية لتردد كثيرًا قبل أن يسلّ لسانه ويرمي به هنا وهناك.

قال الله تعالى: (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) [سورة ق: 18] .

وفي حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه: (( ... ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ فقلت: بلى يا نبي الله. فأخذ بلسانه، فقال كُفّ عليك هذا، فقلت: يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: ثكلتك أمك يا معاذ! وهل يكبُّ الناس في النار على وجوههم ـ أو قال: على مناخرهم ـ إلا حصائد ألسنتهم؟ ) ) (6) .

وأشار ابن القيم إلى فائدة عجيبة قلَّ من ينتبه لها، حيث قال:"ومن العجب أن الإنسان يهون عليه التحفظ والاحتراز من أكل الحرام، والظلم، والزنا، والسرقة، وشرب الخمر، ومن النظر المحرم، وغير ذلك، ويصعب عليه التحفظ من حركة لسانه! حتى يُرى الرجل يشار إليه بالدين والزهد والعبادة، وهو يتكلم بالكلمة من سخط الله لا يُلقي لها بالًا ينزل منها أبعد ممَّا بين المشرق والمغرب. وكم نرى من رجل متورع عن الفواحش والظلم، ولسانه يفري في أعراض الأحياء والأموات لا يبالي ما يقول!" (7) .

تأمل ـ يا رعاك الله ـ كلام الإمام ابن القيم، ثم قلّب نظرك في المحاضن الدعوية التي من حولك، وسوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت