ترى أن أكثر التهارش واللغط والجدل الدائر فيها، إنما هو بسبب قلّة الورع. نسأل الله العفو والعافية.
وها هنا موقف ورع كريم يحسن الوقوف عليه:
قال عبد الرحمن بن عمر الأصبهاني:"كنا في مجلس عبد الرحمن بن مهدي، إذ دخل عليه شاب، فما زال حتى أجلسه إلى جنبه. قال: فقام شيخ من المجلس فقال: يا أبا سعيد إن هذا الشاب يتكلم فيك حتى إنه ليكذبك، فقال عبد الرحمن: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. قال تعالى: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) [سورة فصلت: 34 ــ 35] ."
ثم قال عبد الرحمن: حدثني أبو عبيدة الناجي قال: كنا في مجلس الحسن البصري إذ قام إليه رجل فقال: يا أبا سعيد إن هاهنا قوما يحضرون مجلسك ليتتبعوا سقط كلامك. فقال الحسن: يا هذا إني أطمعت نفسي في جوار الله فطمعت، وأطمعت نفسي في الحور العين فطمعت، وأطمعت نفسي في السلامة من الناس فلم تطمع، إني لما رأيت الناس لا يرضون عن خالقهم علمت أنهم لا يرضون عن مخلوق مثلهم" (8) ."
من لوازم الورع:
والورع له لوازم كثيرة جدًا، أذكر منها:
(1) أن يكون الناقد عفيف اللسان، يكسي ألفاظه بأحسن الأدب، ويختار أدلها على المقصود؛ بألطف عبارة، ويربأ بنفسه عن الفظاظة والغلظة ووضيع الكلام، فما كان رسول الله فاحشًا ولا متفحشًا ولا بالبذئ.
قال السخاوي:"وإذا أمكنه الجرح بالإشارة المفهمة، أو بأدنى تصريح، لا تجوز له الزيادة على ذلك، فالأمر المرخص فيها للحاجة لا يُرتقى فيها إلى زائد على ما"