يُحصل الغرض، وقد روينا عن المزني قال: سمعني الشافعي يومًا وأنا أقول: فلان كذاب، فقال لي: يا إبراهيم! اكس ألفاظك، أحسنها، لا تقل كذاب! ولكن قُلْ: حديثه ليس بشيء.
ونحوه: أن البخاري لمزيد ورعه قلّ أن يقول كذاب أو وضاع، أكثر ما يقول: سكتوا عنه، فيه نظر، تركوه، ونحو هذا، نعم ربما يقول: كذّبه فلان، أو رماه فلان بالكذب" (9) ."
(2) الحرص على ستر المسلمين:
ولا يقوم بذلك إلا من عمر قلبه بخشية الرحمن ـ سبحانه وتعالى ـ، وما أجمل ما قاله أبو بكر الصديق رضي الله عنه: (( لو لم أجد للسارق والزاني وشارب الخمر إلا ثوبي لأحببت أن أستره عليه ) ) (10) .
وعلى هذا المنهج القويم سار أئمة الحديث، فها هو ذا يحيى بن معين، إمام الجرح والتعديل، يقول:"ما رأيت على رجل خطأً إلا سترته، وأحببت أن أزين أمره، وما استقبلت رجلًا في وجهه بأمر يكرهه، ولكن أُبين له خطأه فيما بيني وبينه، فإن قَبِل وإلا تركته" (11) .
وهذه القاعدة النفسية لابن معين في غاية الأهمية، لأن ابن معين من أجل أئمة الجرح والتعديل، وأعرفهم بالرجال، ومع ذلك يقول هذه الكلمة التي تلخص منهج أئمة الحديث في التعامل مع أخطاء وزلات أهل العلم والفضل.
(3) إذا كان الجرح بسبب واحد يكفي، ويحقق كامل المراد، فلا ينبغي التوسع لغير حاجة، قال السخاوي:"لا يجوز التجريح بسببين إذا حصل واحد. قال العز بن عبد السلام في قواعده: إنه لا يجوز للشاهد أن يجرح بذنبين مهما أمكن الاكتفاء بأحدهما، فإن القدح إنما يجوز"