الصفحة 22 من 24

يداهن، والأمثلة كثيرةٌ على هذا، منها: قول شعبة:"لو حابيت أحدًا لحابيت هشام بن حسان، كان ختني ولم يكن يحفظ" (49) .

وسُئل علي بن المديني عن أبيه، فقال: اسألوا غيري، فقالوا: سألناك، فأطرق، ثم رفع رأسه وقال:"هذا هو الدِّين، أبي ضعيفٌ" (50) .

(2) تضعيف النقاد لرواية بعض الصالحين:

وضع أئمة الحديث قواعد محكمةٍ في بيان من تُقْبَل روايته ومن تُردّ، ولم يحابوا في ذلك أحدًا، ولهذا ضعفوا أحاديث بعض الصالحين الذابين عن الدِّين، لأنهم ليسوا أهل رواية، فقبلوا ديانتهم وصدقهم، وردوا روايتهم لضعف حفظهم، فأعطوا كل ذي حق حقه، وهذه هي الموضوعية التي تحفظ للناس أقدارهم، فعن أبي الزناد قال:"أدركت بالمدينة مائة كلهم مأمون، ما يؤخذ عنهم الحديث، يقال: ليس من أهله" (51) .

وقال الإمام مالك بن أنس:"إن هذا العلم دِينٌ فانظروا عمّن تأخذون دينكم، لقد أدركت سبعين عند هذه الأساطين ــ وأشار إلى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ــ يقولون: قال رسول الله، فما أخذت عنهم شيئًا، وإن أحدهم لو ائتمن على بيت مال لكان به أمينًا، إلا أنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن، ويقوم علينا محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب، وهو شابٌ فنزدحم على بابه" (52) .

وأين هذه المواقف العظيمة لأئمة الحديث من بعض الدعاة في عصرنا هذا الذي يُزَكُّون فيه بإطلاق فئامًا من الناس بسبب الرابطة الحزبية أو المناطقية، ويجرحون آخرين من أهل الفضل والصلاح لأنهم ليسوا من أصحابهم؟

خامسًا: كلام الأقران يطوي ولا يروى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت