قال الإمام الشافعي:"ذووا الهيئات الذين يقالون عثراتهم: الذين ليسوا يُعرفون بالشر فيزل أحدهم الزلة" (25) .
وقال ابن القيم:"الظاهر أنهم ذووا الأقدار بين الناس من الجاه والشرف والسؤدد، فإن اللّه تعالى خصهم بنوع تكريمٍ وتفضيلٍ على بني جنسهم، فمن كان مستورًا مشهورًا بالخير حتى كبا به جواده، ونبا غضب صبره، وأديل عليه شيطانه؛ فلا تسارع إلى تأنيبه وعقوبته، بل تقال عثرته ما لم يكن حدًا من حدود الله، فإنه يتعيَّن استيفاؤه من الشريف، كما يتعيَّن أخذه من الوضيع."
وهذا بابٌ من أبواب محاسن الشريعة الكاملة وسياستها للعالم، وانتظامها لمصالح العباد في المعاش والمعاد" (26) ."
وهذه القاعدة تحفظ لعلمائنا ودعاتنا أقدارهم؛ فليس كل زلّة عارضة توجب إسقاطهم، ولو عملنا بها لقطعنا السبيل على كثير من المتسرعين الذين يفرحون بمثل هذه السقطات، ويشيعونها، وقد قالها مدوية الحسن بن سفيان ـ وهو من أئمة المحدثين ـ لأحد تلاميذه بعد أن أثقل عليه:"اتق الله في المشايخ، فربما استجيبت فيك دعوة!" (27) .
المبحث الثالث
الإنصاف والبعد عن العصبية
قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [سورة المائدة: 8] .