الصفحة 12 من 24

ويبدو أن الخلفية النفسية للظن السيء تنبئ بقلبٍ عامرٍ بألوان عديدةٍ من ألوان الفساد: كالأثرة، وحب الذات، والحسد، والرغبة في الوقيعة بأعراض المسلمين.

بينما ترى المرء الذي يحرص على إحسان الظن بإخوانه المسلمين ويلتمس لهم المخارج؛ يمتلئ قلبه حبًا للآخرين وإشفاقًا عليهم ورحمة بهم.

ولهذا كان الواجب على العاقل اللبيب إذا سمع ما لم تطمئن له نفسه عن أحد من الدعاة أو العلماء أن يظن بهم خيرًا، ويحمل ما سمعه على أحسن المحامل الممكنة، ولا يترك للشيطان فرصة العبث بينه وبين إخوانه، وهذا بابٌ مهمٌ من أبواب وحدة الصفوف، قال الله تعالى بعد حادثة الإفك: (لَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إفْكٌ مُّبِينٌ) [سورة النور: 12] .

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (( لا تظن بكلمة خرجت من أخيك المسلم سوءًا وأنت تجد لها في الخير محملًا ) ) (21) .

وقال ابن القيم:"والكلمة الواحدة يقولها اثنان، يريد بها أحدهما: أعظم الباطل، ويريد بها الآخر: محض الحق، والاعتبار بطريقة القائل وسيرته ومذهبه، وما يدعو إليه ويناظر عنه" (22) .

(3) إقالة عثرات ذوي الهيئات:

ومن لوازم التأني: إقالة عثرات ذوي الهيئات، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من أقال عثرةً؛ أقاله اللّه يوم القيامة ) ) (23) .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود ) ) (24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت