الصفحة 11 من 24

وقال السبكي:"فكثيرًا ما رأيت من يسمع لفظة فيفهمها على غير وجهها، فيُغير على الكتاب والمؤلف ومن عاشره، واستن بسنته، مع أن المؤلف لم يرد ذلك الوجه الذي وصل إليه هذا الرجل .. !"

فإذا كان الرجل ثقةً ومشهودًا له بالإيمان والاستقامة، لا ينبغي أن يُحْمل كلامه وألفاظ كتاباته على غير ما تعوّد منه ومن أمثاله، بل ينبغي التأويل الصالح، وحسن الظن الواجب به وبأمثاله" (19) ."

وأحسب أن كثيرًا من نقلة الأقاويل بين الدعاة والمصلحين في عصرنا هذا لا يبعد عن كيسان، الذي قال عنه شيخه أبو عبيد:"كيسان يسمع غير ما أقول، ويقول غير ما يسمع، ويكتب غير ما يقول، ويقرأ غير ما يكتب، ويحفظ غير ما يقرأ" (20) .

(2) إحسان الظن والتماس العذر:

من الناس من يطلق لخياله العنان، ويَصُوغ شتى التصورات التي تنسب إلى الناس التُّهم، وتوقعهم في البلاء.

وسوء الظن يجعل الإنسان يتجه اتجاهًا مغايرًا لما أراده الناس، ويقوم بتفسير الكلمات والوقائع بناءً على خلفيات نفسية مبيَّتة، فيُفرّغ كل كلمة من مضمونها ويملؤها بمعان أخرى عديدةٍ ليست من مدلولها، ثم يمارس ـ دون وعي ـ نوعًا من التحليل الفاسد لما يراه ويسمعه، ثم يضخم إحساسه تضخيمًا مسرفًا دون أي تحفظ!

قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ) [سورة الحجرات: 12] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت