يزال يصَّاعد ويصّاعد حتى يوغر صدور الدعاة، يدفعها دفعًا للتدابر وإساءة الظن!
ومن وقع في شراك الهوى، انقلبت عنده الموازين، وانتكست عنده الأحكام، وأصبح الحق باطلًا، والباطل حقًا. قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وصاحب الهوى يعميه الهوى ويُصمه، فلا يستحضر ما لله ورسوله في ذلك، بل يرضى إذا حصل ما يرضاه بهواه، ويغضب إذا حصل ما يغضب له بهواه، ويكون مع ذلك معه شبهة دين أن الذي يرضى له ويغضب له أنه السنة وأنَّه الحق وهو الدين، فإذا قدّر أن الذي معه هو الحق المحض دين الإسلام، ولم يكن قصده أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا؛ بل قصد الحمية لنفسه وطائفته أو الرياء، ليعظم هو ويثني عليه، أو فعل ذلك شجاعة وطبعًا، أو لغرض من الدنيا، معه حق وباطل، وسنة وبدعة، ومع خصمه حق وباطل، وسنة وبدعة" (14) .
وقال ابن القيم:"وعلى المتكلم في هذا الباب وغيره: أن يكون مصدر كلامه عن العلم بالحق، وغايته: النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولإخوانه المسلمين. وإن جعل الحق تبعًا للهوى: فسد القلب والعمل والحال والطريق .. فالعلم والعدل: أصل كل خير، والظلم والجهل: أصل كل شر، والله ـ تعالى ـ أرسل رسوله بالهدى ودين الحق، وأمره أن يعدل بين الطوائف ولا يتبع هوى أحد منهم .." (15) .
وقال ابن ناصر الدين الدمشقي:"هيهات هيهات! إن في مجال الكلام في الرجال عقبات، مرتقيها على خطر، ومرتقيها هوى لا منجى له من الإثم والوزر. فلو حاسب نفسه الرامي أخاه: ما السبب الذي هاج ذلك؟ لتحقق أنَّه الهوى الذي صاحبه هالك" (16) .
المبحث الثاني
ضرورة التأني والتثبت