وقد ظلت المراة منذ فجر الإسلام وإلى اليوم عاملًا رئيسًا، وشريكًا مثاليًا في نشر الإسلام ودفع مسيرته،ومقاومة أعدائه، وليس لأحد أن يجحد الدور الذي لعبته خديجة - رضي الله عنها - لنصرة الدين ومؤازرة رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، منذ اللحظات الأولى لحادثة الغار الشهيرة، حين التقى جبريل نبينا عليهما الصلاة والسلام،وحتى الرمق الأخير من حياتها الشريفة الخالدة.
والمرأة في ظل الإسلام مكلفة بذات التكاليف الشرعية المناطة بالرجل، باستثناء أمور يسيرة كالأذان والجهاد والقضاء ونحوها مراعاة لظروفها الخلقية والفطرية واستعداداتها النفسية.
ولذا كان من حق المرأة نيل ذات الثواب الذي يناله الرجل، جزاء الأعمال الصالحة التي تقوم بها، متى تحقق شرطا القبول وهما: الإخلاص والمتابعة وفي هذا يقول الله تبارك اسمه:"فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى ..."آل عمران 195
كما منح الإسلام المرأة الحرية التامة في اختيار شريك حياتها، فلا تجبر ولا تكره على رجل لا تريده، وفي هذا يقول عليه الصلاة والسلام فيما رواه أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ:"لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن،قالوا: يا رسول الله: وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت" (1)
ولماّ أنكح خِدام- رضي الله عنه- ابنته خنساء، وهى كارهة، أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فردّ نكاحها (2)
وأمر الشارع بإعطائها حقوقها المشروعة كاملة، والوفاء بشروطها التي اشترطتها حال النكاح، إلا ما عارض شرعًا أو صادم عرفا ً، ففي حديث عقبة بن عامر قال: قال: رسول الله صلى الله وسلم:"إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج" (3)
(1) البخاري (5136) ، مسلم (1419)
(2) البخاري (5138)
(3) البخاري (5151) , مسلم (1418) .