وخير حجاب المرأة بعد حجاب وجهها وجسمها باللباس هو بيتها، وحرم عليها الإسلام مخالطة الرجال الأجانب لئلا تعرض نفسها للفتنة بطريق مباشر أو غير مباشر، وأمرها بالقرار في البيت وعدم الخروج منه إلا لحاجة مباحة مع لزوم الأدب الشرعي. وقد سمى الله مكث المرأة في بيتها قرارًا، وهذا المعنى من أسمى المعاني الرفيعة ففيه استقرار لنفسها وراحة لقلبها وانشراح لصدرها وتعريضها لما لا تحمد عقباه، ونهى الإسلام عن الخلوة بالمرأة الأجنبية على الإطلاق إلا مع ذي محرم وعن السفر إلا مع ذي محرم سدًا لذريعة الفساد وإغلاقًا لباب الإثم وحسمًا لأسباب الشر وحماية للنوعين من مكايد الشيطان، ولهذا صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء" (1) ، وصح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"اتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء" (2) .أ. هـ بتصرف (3)
المبحث الخامس
الآثار المترتبة على خروجها للعمل
لقد أفرزت تجارب الأمم المعاصرة على وجه الخصوص نتائج فادحة، ترتبت على خروج المرأة من بيتها إلى العمل، ويمكن تلخيص تلك النتائج والآثار الوخيمة فيما يلي:
شيوع الاختلاط:
لقد كان الاختلاط في مقدمة الآثار الوخيمة لخروج المرأة من بيتها إلى العمل، فالمستشفيات وقطاع الإعلام والنقل الجوي والمؤسسات العامة والخاصة وحقل التعليم، لا تزال أماكن تكتظ بالاختلاط الخبيث بصورة مقززة، حيث لم يعد غريبًا أن تجتمع المرأة والرجل في حجرة واحدة ومكتبين متلاصقين دون حسيب أو نكير من أحد.
(1) مسلم (2741)
(2) مسلم (2742)
(3) الاختلاط: تبرج الجاهلية الأولى ابن كثير 6/ 406 كلام مجاهد وغيره