ثانيهما:- الرغبة الجامحة في إيجاد مصادر دخل، بعد أن أغلق المجتمع أبواب العمل المشروع، وقلص فرص الكسب الكريم، وأبطل نظم التكافل الاجتماعي التي جاء بها الإسلام، مما دفع هؤلاء إلى اقتحام مجالات تكسب غير مشروعة، فكان طريق الإتجار بالمخدرات هو أسرع الطرق إثراءً وأكثرها جاذبية.
العزوف عن الزواج بسبب العجز عن المئونة
لا يخفى أن الزواج في عصرنا الراهن قد أصبح مكلفًا للغاية، بحيث لم يعد ممكنا إلا لفئة محدودة من الناس، قادرة على النهوض بأعبائه الثقيلة أو لفئة أخرى لديها الاستعداد لتحمل الديون وإراقة ماء الوجه، بحثًا عن مغامرين يقبلون إقراضهم لوجه الله أو تحمل أقساط شهرية باتباع طريقة التورق وغيرها.
وهذه التكاليف الباهظة للزواج أدت بالطبع إلى عزوف عام عنه، مما أدى إلى ارتفاع نسبة العوانس بشكل مثير للقلق حقًا، فضلًا عماّ يترتب على هذه النازلة من الأزمات الأخلاقية الماحقة، كانتشار الزنا ودور البغاء وكثرة اللقطاء عياذًا بالله، وما يصاحب هذا وذاك من المآسي الاجتماعية والصحية وغيرها.
المبحث السادس
عمل المرأة في بيتها وظيفة شرعية مهمة
إن من المكابرة بمكان تجاهل البعض لوظيفة المرأة الأساسية ومقرها الطبيعي، وهي تربية الأبناء ورعاية شؤون البيت دون تدخل طرف خارجي كالخادمة أو غيرها.
وقيام المرأة بهذه المهمة عمل مهم لا يمكن التقليل من شأنه أو تهميشه، فإيقاظ الأبناء للصلوات المفروضة، وللذهاب إلى مدارسهم، وإعداد طعامهم وتجهيز ملابسهم، والعناية بنظافة البيت وإشراقته، وتلبية مطالب الزوج المادية والنفسية وخلافها، هي في الواقع جملة من الوظائف وليست وظيفة واحدة.
ولتوضيح ذلك نفترض بيتًا يخلو من المرأة، إما لوفاتها أو لطلاقها مع وجود زوج وعدد من الأبناء القُصّر، فمن يقوم بشؤون هؤلاء إذا كان الأب مشغولًا بعمله خارج المنزل؟
فالجواب أحد هذه الاحتمالات: