وقال الإنجليزي سامويل سمايلس: (إنَّ النظام الذي يقضي بتشغيل المرأة في المعامل، مهما نشأ عنه من الثروة للبلاد، فإن نتيجته كانت هادمة لبناء الحياة المنزلية لأنه هاجم هيكل المنزل وقوض أركان الأسرة ومزق الروابط الاجتماعية، فإنه بسلبه الزوجة من زوجها والأولاد من أقاربهم، صار بنوع خاص لا نتيجة له إلا تسفيل أخلاق المرأة، إذ وظيفة المرأة الحقيقية هي القيام بالواجبات المنزلية مثل ترتيب مسكنها وتربية أولادها والاقتصاد في وسائل معيشتها، مع القيام بالاحتياجات البيتية ولكن المعامل تسلخها من كل هذه الواجبات، بحيث أصبحت المنازل غير منازل و أضحت الأولاد تشب على عدم التربية وتلقى في زوايا الإهمال) (1) .
ولعلي أختم هذه النقولات باعتراف قاسم أمين نفسه داعية الانحلال وتحرير المرأة الأول فهاهو يقول: (( نحن لا نجادل في أن الفطرة أعدت المرأة للاشتغال بالأعمال المنزلية وتربية الأولاد، وأنها معرضة لعوامل طبيعية كالحمل والولادة والرضاعة، لا تسمح لها بمباشرة الأعمال التي يقوى عليها الرجال، بل نصرح هنا أن أحسن خدمة تؤديها المرأة إلى الهيئة الاجتماعية هي أن تتزوج وتلد وتربي أولادها هذه قضية بديهية لا تحتاج في تقريرها إلى بحث طويل ) ).
المبحث العاشر
أقوال بعض أهل العلم والمفكرين الإسلاميين في مسألة خروج المرأة للعمل
فيما يلي مقولات لبعض أهل العلم والمفكرين الإسلاميين من ذوي الحنكة والتجربة، والأمانة والنزاهة، يقدمون للأمة خلاصة نصائحهم، ولباب تجاربهم:
قال الدكتور لطفي الصباغ بهذا الخصوص:
(1) تحرير المرأة، عبدالله التليدي، ص 142 - 143.