وإن الكيد الذي يكاد للمسلمين كان قسم كبير منه موكولًا إلى المرأة، لإفسادها وإخراجها إلى ميدان الفتنة والابتذال .. ولقد كانت المرأة هي الخاسرة في هذه المؤامرة القذرة، وبخسارتها العظمى فقد المجتمع توازنه وسعادته وأمنه وراحته. وإنني من أجل هذا أقدم هذه الرسالة نصيحة والد إلى بناته وفتياته، أحذرهن من الخطر الماحق، والمهانة الضخمة، والضياع في الدنيا والآخرة، والسقوط في نظر الناس جميعًا، فاسقين وصالحين.
أقدمها وأنا في سن الخمسين، ولا هم لي إلا أن أجنب أمتي المزيد من الأخطار، مما رأيت وسمعت خلال تجربتي الطويلة. إن هناك تآمرًا رهيبًا ضد المرأة المسلمة، يقوم به ناس لا يخافون الله ولا يخشون العار ولا الفضيحة، لأنهم ليسوا: متدينين غيورين، فليس لكثير منهم زوجات ولا بنات، ولا يتقون يومًا يسألون فيه عما يعملون، وإن كان لبعضهم زوجات وبنات فليس عندهم من الغيرة شيء، حتى ولا التي توجد عند بعض الحيوان.
أما نحن فإن ديننا هو الذي يحملنا على أن نسدي النصح خالصًا لبناتنا وأخواتنا وأمهاتنا، وننذرهن من العاقبة الوخيمة التي تنتظرهن إن هن فرطن في حق دينهن.
إن الدعوة لخروج المرأة من البيت لتخالط الرجال جر المآسي والكوارث، وقد بدأ براقًا جذابًا لتكون المرأة زهرة المجتمع وواسطة العقد المكرمة .. ولكن انتهى بها الأمر إلى مهانة لتكون كانسة للطرقات، وخادمًا في الخمارات، وربما تعرضت في خروجها هذا إلى ما يهدد عفتها، ويقضي على مستقبلها، إن المسؤولية تقع على الرجال والنساء من المؤمنين المتقين، ولا بد من أن تنطلق صيحات الخير في وجوه الجائرين، ولكلمة الحق سلطان وأي سلطان؟!) (1)
قال الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله:
(1) مجموعة رسائل في الحجاب والسفور.