(فمن المعلوم تاريخيًا أن من أكبر أسباب انهيار الحضارة اليونانية تبرج المرأة، ومخالطتها للرجال، ومبالغتها في الزينة والاختلاط. ومثل ذلك حصل تمامًا للرومانيين، فقد كانوا يفتحون الفتوح، ويوطدون أركان إمبراطوريتهم العظيمة، فلما تبرجت المرأة وأصبحت ترتاد المنتديات، والمجالس العامة وهي في أتم زينة، وأبهى حلة - فسدت أخلاق الرجال، وضعفت ملكتهم الحربية، وانهارت حضارتهم انهيارًا مريعًا) .
ثم نقل عن (دائرة معارف القرن التاسع عشر) قولها:
(كان النساء عند الرومانيين محبات للعمل، مثل محبة الرجال له، وكن يشتغلن في بيوتهن، أما الأزواج والآباء فكانوا يقتحمون غمرات الحروب، وكان أهم أعمال النساء بعد تدبير المنزل الغزل وشغل الصوف) .
(ثم دعاهم بعد ذلك داعي اللهو والترف إلى إخراج النساء من خدورهن، يحضرن معهم مجالس الأنس والطرب، فخرجن كخروج الفؤاد من بين الأضلاع، فتمكن الرجل من حظ نفسه من إتلاف أخلاقهن، وتدنيس طهارتهن، وهتك حيائهن، حتى صرن يحضرن المراقص، ويغنين في المنتديات، وساد سلطانهن حتى صار لهن الصوت الأول في تعيين رجال السياسة وخلعهم، فلم تلبث دولة الرومان على هذه الحالة؛ حتى جاءها الخراب من حيث تدري ولا تدري) .
ثم قالت (دائرة المعارف) :
(إنا لسنا أول من لاحظ هذا الأثر السيئ الذي يحدثه حب النساء للزينة يومًا فيومًا ـ على أخلاقنا، فإن أشهر كتابنا لم يهملوا الاشتغال بهذا الموضوع الخطير. فكيف النجاة من هذا الداء الذي يقرض مدنيتنا الحالية، ويهددنا بسقوط سريع جدًا، وإن شئت فقل: بانحطاط لا دواء له؟) .
ومن الملاحظ أن عقلاء الأوروبيين بدأوا يحذرون قومهم من المصير الذي انتهى إليه الرومان؛ نتيجة الإفراط في تبرج المرأة واختلاطها، فنجد (لويز برول) يقول في مجلة (المجلات) مجلد 11 تحت عنوان: الفساد السياسي ما يأتي: