إن العدل والإنصاف ليجبران كل ذي مرؤة وحياد،ألا يكتفي بما قررناه، بل يضيف إليه بلا منة أو أذى، أن المرأة في بيتها تقوم في واقع الأمر بما يقوم به عدد من الأيدي العاملة، ذوي الوظائف المختلفة، فلو توقفت المرأة عن عملها في المنزل، فإن طهي الطعام وتنظيف الثياب ورعاية الأولاد وغيرها من المهام، ستكون من نصيب المطاعم والمغاسل العامة ودور الرعاية والحضانة، أو من نصيب الخادمات الوافدات، أليس كذلك؟!!.
المبحث الثالث
التدابير الشرعية لصيانة المرأة
لا يشك أحد أنّ الطامعين في المرأة كثر على مر التاريخ، وأن ما وصلت إليه المرأة في عصرنا الراهن من الابتذال والإسفاف الأخلاقي، إنما هو نتيجة للإلحاد العالمي، وشيوع الوثنية، وإقصاء الإسلام بتدابيره الشرعية الفذة عن الحياة البشرية في معظم الديار.
وحتى العالم الإسلامي نال نصيبه الوافر من ابتذال المرأة، نتيجة حملات التغريب المتتالية، ورغبة الجماهير في التقليد الأعمى لكل وافد ودخيل.
ولو قدر المسلمون التدابير الشرعية لصيانة المرأة حقّ قدرها، وبذلوا الوسع لجعلها واقعًا ملموسًا ينعم بآثاره الجميع، لعمت الفضيلة أرجاء البلاد الإسلامية، وتوارت خفافيش الليل، وخنس عباد الشهوات.
وفي الأسطر التالية نستعرض بعض تلك التدابير بشئ من الإيجاز:
الأصل: قرار المرأة في البيت -وهذا تقدم ذكره- إلا أنّ هذا الأصل لا يمنع وجود بعض الاستثناءات منها:
خروجها للصلاة في المسجد، ففي الصحيحين من حديث ابن عمر- رضي الله عنهما- أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تمنعوا إماء الله مساجد الله" (1) .
وحديث عائشة- رضي الله عنها قالت:"لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى الفجر، فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات في مروطهن، ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد" (2) .
(1) البخاري (900) , مسلم (442)
(2) البخاري (372) , مسلم (645) واللفظ للبخاري