حتى إننا لنرى البيت يفوق المسجد في حق المرأة فضلًا وثوابًا متى أرادت أداء الصلاة، لما في البيت من صيانة المرأة وحفظها من مزاحمة الرجال ،وضمان التصاقها الوثيق بأولادها أكبر قدر ممكن من الوقت ، فقد روى أبو داود وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"صلاة المرأة في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها، وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها" (1)
ومن العجيب إغفال البعض للدور العظيم الذي تقوم به ربات البيوت ، واعتباره عملًا هامشيًا لا قيمة له، وأن ما تنفذه من مهام جسام داخل أسوار المنزل هو ضرب من البطالة الاجتماعية ، وأنها بذلك تظل طاقة معطلة أو مهدرة!!
وهي دعاوى كما ترى تفتقد الموضوعية والإنصاف ،وتفصح عن مغالطات مقيتة لا يقبلها العقل السليم والنظر المحايد.
بل إن هؤلاء ليقعون ضحايا التناقض المكشوف بصورة تثير الضحك، إذ لو خرجت المرأة من بيتها إلى ما يسمى برياض الأطفال، أو دور الحضانة لتتولى تدبير وإطعام بضعة أطفال لساعات محدودة من اليوم، لعدت في نظر هؤلاء امرأة عاملة ذات مردود اقتصادي ايجابي، بينما بقاء المرأة مع أولادها الصغار طيلة ساعات اليوم ،تطعم جائعهم، وتكسو عاريهم،وتغدق عليهم من حنانها بلا حدود، فإن هذا يعني في نظر القوم أنها عديمة الإنتاج سلبية الأثر!!
وأعجب من هذا أن استقدام الخادمة إلى المنزل، وقيامها ببعض أدوار الأم ووظائفها البيتية ،يصنف في نظر هؤلاء المغالطين ،عملًا له اعتباره المهم ،أماّ قيام الأم نفسها بأعباء منزلها بأمانة واقتدار، وتضحية وتفان ، فتلك مسألة فيها نظر!!
(1) أبو داود, (570) ، قال بن كثير: وهذا إسناد جيد (ابن كثير6/406)