بل أوصى بالنساء وصية عامة شاملة فقال عليه الصلاة والسلام فيما رواه عنه أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ:"استوصوا بالنساء خيرًا" (1)
وحفظ لها كرامتها ومشاعرها وحذر مما يخدش حيائها، ففي حديث أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: قال عليه السلام:"إن من أشر الناس عند الله يوم القيامة, الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها" (2)
كما أنه من حق المرأة كسب المال وتنميته، وتملك العقار وغيره، وتعاطي البيع والشراء،وتعلم العلم النافع وتعليمه، إلى غير ذلك من الأمور الكثيرة التي يضيق المقام عن سردها.
المبحث الثاني
أصل عمل المرأة في بيتها
لا يشك عاقل أن عمل المرأة الأساس هو في بيتها،بل مملكتها الغالية،ففيه تتولى رعاية زوجها،وتلبية احتياجاته، وبين حُجر هذا البيت وأركانه تربي صغارها، وتغدق عليهم من حنانها وعطفها.
فالأصل إذًا هو قرار المرأة في البيت امتثالًا لقوله تعالى:"وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى"الأحزاب:33 قال ابن كثير:"الزمن بيوتكن فلا تخرجن لغير حاجة" (3) وقال ابن الجوزي: قال المفسرون: ومعنى الآية: الأمر لهن بالتوقر والسكون في بيوتهن و أن لا يخرجن.
وقال بكر أبو زيد -تعليقًا على الآية-:"فهو عزيمة شرعية في حقهن وخروجهن من البيوت رخصة لا تكون إلا لضرورة أو حاجة" (4)
ولذا لم يعرف عن نساء السلف إلا القرار في البيوت في أغلب الأحيان،وظل خروجهن من البيت استثناء تقتضيه الحاجة أو الضرورة كما سيأتي تقريره بحول الله تعالى.
(1) البخاري (5186) , مسلم (1468) .
(2) مسلم (1437) وقد تكلم الألباني على هذا الحديث، انظر تعليقه على المنذري.
(3) ابن كثير، (2) زاد المسير لابن الجوزي 6/ 379
(4) الحراسة ص 74