إما أن يترك الأب عمله خارج المنزل ليقوم بالمهمة نيابة عن زوجته المتوفاة أو المطلقة مع الفارق الكبير بين أداء الطرفين .
وإما أن يتزوج امرأة أخرى فتقوم بذات المهمة التي كانت تقوم بها زوجته مع الفارق كذلك بين أداء الأم وزوجة الأب فليس الثكلى كالنائحة المستأجرة.
وإما أن يحضر خادمة للقيام ببعض شؤون البيت وهو حل أسوء من سابقيه بكثير والفرق بين أداء الأم الفقيدة وأداء الخادمة كما الفرق بين المشرقين .
أو يحضر طعامه وطعام الأولاد من السوق ويذهب بالملابس إلى المغسلة الخ مماّ يطول سرده ويكفيك من شر سماعه!
وهذه الاحتمالات لامناص منها ونتيجة طبيعية لغياب المرأة عن البيت ، وتخلفها عن القيام بعملها الأساس فيه ، بل إن ما تقوم به من أعمال تربية ورعاية وطبخ وغسيل وتنظيف يحتاج إلى بضعة أشخاص يقومون به ، وليس شخصا واحدا فقط.
فأي مصلحة إذًا أن تترك المرأة عملها الأساس في بيتها ، لتخرج مزاحمة للرجال في مكاتبهم ومصانعهم ومتاجرهم لا لشيء ، إلا تقليدًا ومحاكاةً لأقوام لا خلاق لهم ولادين!
وإذا كانت المجتمعات الغربية قد فرضت على نسائها الخروج للعمل ، بفضل أنانيتها وماديتها المقيتة وتهميشها لدور المرأة التربوي في بيتها ومع أولادها , فما بالنا نحن المسلمون نتتبع خطى هؤلاء المساكين حذو القذة بالقذة على حساب أخلاقنا ومنظومتنا الاجتماعية ، ونستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير ؟
لقد تعالت الأصوات في الغرب اليوم تنادي بضرورة إعادة المرأة إلى مملكتها الغالية وملاذها الآمن في منزلها، بعد أن تدنت الأخلاق وانفصمت عرى الأسرة ، وضاع الأبناء على الأرصفة وداخل بيوت الخنا والدعارة ، ومن العار _ والله _ أن نقع في ذات الأخطاء التي وقع بها القوم لا لشيء إلا حب التقليد ، واقتفاء دروب الحضارة باتجاه معاكس .