ومعلوم أن الاختلاط هو البوابة الأولى نحو فاحشة الزنا، سيما مع نشوء الصداقة وزمالة العمل حيث يسقط حاجز الخوف أو التردد ،ويذوب الحياء تدريجيًا فتنشأ العلاقة الآثمة ،ومن ثم تنحدر الأمة برمتها في مستنقع الرذيلة ،ويصبح الناس عبيدًا لشهواتهم وملذاتهم فتنهار قواهم عند أدنى فتنة أو تحد خارجي فيكونون بذلك لقمة سائغة للعدو المتربص في ساعات النزال الأولى, ذلك أنّ الأمة المترفة الغارقة في بحر شهواتها لا تستحق نصرًا ولا يليق بها بقاء !!.
قال العلامة بكر أبو زيد:"وقد علم تاريخيًا أن الاختلاط من أقوى الوسائل لإذلال الرعايا وإخضاعها، بتضييع مقومات كرامتها وتجريدها من الفضائل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم ."
كما نعلم تاريخيا أن التبذل والاختلاط من أعظم أسباب انهيار الحضارات وزوال الدول ،كما كان ذلك لحضارة اليونان والرومان (1) .
وفيما يلي بعض الحوادث والقصص الواقعية الناتجة عن الاختلاط
يروي المفتش هاملتون هذه الحادثة فقد أبلغ بأن أحد مدراء المطاعم لا يعطي الوظيفة للفتيات إلا بعد موافقتهن على اقتسام الفراش معه. فقام بإعطاء إحدى المتقدمات للعمل مسجلًا صغيرًا.. و طلب منها أن تتقدم إليه طالبة العمل، وإليك مقتطفات مما دار بينهما من حديث:
المدير: هل تركت المدرسة لتوك؟
المتقدمة: نعم أنهيت الفصل الصيفي.
المدير: ستذهبين مرة أخرى في الخريف.
المتقدمة: لست واثقة من ذلك.. لأن علي أن أنتقل من منزلي (نتيجة لطرد أبويها لها) .
المدير: هل أنت مضطرة للعمل.
المتقدمة: نعم.
المدير: سأعطيك نموذج الطلبات لتملئينه فيما بعد والآن هل تسمحين لي ببعض الأسئلة الشخصية.
المتقدمة: تفضل ما بدا لك.
المدير: ما هو هدفك في الحياة؟
المتقدمة: في الحقيقة ليس لي هدف.
المدير: هل تريدين أن تعملي طوال حياتك أم أنك تريدين الزواج؟
المتقدمة: لا.. أفضل أن أعمل طوال حياتي واستمتع بحياتي.
(1) حراسة الفضيلة 82 )