أساءت المرأة إلى نفسها، وأساء الذين ظاهروها وأعانوها ممن يزعمون أنهم أنصارها. فقد كانت ريحانة تشم، فأصبحت مشكلًا يتطلب الحل، وكانت عرضًا يصان وأمانة تحفظ، فأصبحت حملًا ثقيلًا يضيق به الأب والأخ، ويتحتم معه على المرأة أن تعمل لتعيش. نشأ الجيل السابق على أن يكفلها ويكفيها حاجتها، وكان هذا التقليد عقيدة مركوزة في أعماق كل نفس، يحرسها الإجماع عليها، ولا يخطر لأب أو ابن أو أخ أو زوج أن يتخلى عنه ويخرج من عهدته، فلما عملت المرأة لنفسها وشاع ذلك في المجتمع ماتت هذه العادة، وماتت معها المروءة التي كانت تدفع إليها، والغيرة التي كانت سببًا في المحافظة عليها، وأصبحت المرأة إذا لم تبحث عن العمل من نفسها دفعها وليها إليه دفعًا وألزمها به إلزامًا. بل لقد أصبح القانون يلزمها بالعمل في النظام الشيوعي، وأصبح الواقع يلزمها به في النظام الرأسمالي. وأصبحت التي لا تعمل في أيامنا لا تجد اللقمة ولا تجد الزوج، لأن الرجال إن عدموا ذوات المال من الزوجات بحثوا عن الكادحات الكاسبات. وكاد ذلك يصبح قانونًا من قوانين حياتنا يقضي على المستعفات بالبوار والهلاك. فهل هذا هو ما يسميه الخادعون والمخدوعون والخادعات والمخدوعات"حقوق المرأة"؟
وفي الوقت الذي يتجرع فيه الغرب آثار خروج المرأة على فطرتها ووظيفتها، كان بعض كتابنا ومفكرينا ينادون بأن نأخذ في ذلك الطريق الذي انتهى بالغرب إلى ما هو فيه من مشاكل اجتماعية واقتصادية، هزت دعائم مجتمعه هزًا عنيفًا أفقده استقراره واتزانه وعرض سلامته وكيانه لأشد الأخطار. ولقد يبدو للدارس المتأمل أن المرأة لا توضع الآن حيث تدعو الحاجة ـ صحيحة كانت أو مزعومة ـ إلى أن توضع!