الصفحة 21 من 68

يقوم به الإنسان إنما هو من فيض قدرته سبحانه، أي أننا لا نقرأ إلا باسم ربّنا، أقررنا بذلك أم لم نقر.

* أما في السياق الثاني فقد جاء بعد (الذي) ذكر حصول العلم بالقلم وهو أيضا ًعطاء من عطاءات الربوبية إلي تترجم معنى تعهدّه سبحانه لعباده بما يُصْلح أحوالهم، ولذلك قال: (ربك الأكرم) الذي اشتمل على خطين بيانين مع خط كلمة (ربك) وهما: الواو، الأكرم.

* الواو: مع (اقرأ) الأولى استُخْدِام حرف الباء لغاية دلالية مقصودة، ومع

(اقرأ) الثانية استخدمت الواو، وهي هنا واو الحال، والجملة الاسمية من بعدها في محل نصب حال. ومجئ الآية على هذا النسق يشير إلى دلالة الوعد من الله بأن يفيض من كرمه على الذين يثابرون على فعل القراءة، ومن شواهد ذلك ثناؤه سبحانه على القرّاء، (العلماء) إذا قال:

{إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} فاطر:11

{يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} المجادلة: 11

{هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} الزمر: 9

ولذلك جاء وصف الربوبية في هذا المقام بلفظ (الأكرم) الذي جاء على وزن أفعل التفصيل، وهو وزن تُصاغ منه الصفة للمفاضلة بين طرفين في صفة مشتركة، وهنا يأتي السؤال: فيم كانت المفاصلة بقوله سبحانه (الأكرم) ؟

إن المفاضلة واقعة بين مستويات الصفة المنبعثة من الذات، ومِثال ذلك أنك قد تصف رجلًا فتقول: إنه كريم. ولكنك تستحضر في نفسك عِظم كرمه، فتستدرك مابدرمنك فتقول: بل هو أكرم. أي كرمه أعظم وأوسع من دلالة (كريم) المعهودة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت