لدى الناس. وشاهد ذلك في آيات سورة العلق أن الله تعالى ذكر مع ... (اقرأ) الأولى خلقه العام وخلق الإنسان، وكان من تقديرات خلق الإنسان السمع والبصر والفؤاد واللسان، وهي الأدوات التي يستخدمها الإنسان في بناء فعل القراءة بالمعنى الذي فصّلناه فيما سبق، وكل ذلك فيض من فيوضات اسمه سبحانه
(الكريم) . فإذا التزم الإنسان القراءة وداوم عليها، وهي دلالة التأكيد في إعادة الفعل، وعده الله عز وجل بالمزيد من فيض كرمه وهو قوله (الأكرم) الذي يشير إلى باب الاتساع في مادة القراءة (العلم) باب مفتوح، ولذلك جاء في القرآن:
{وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} طه: 114
وقد ذكر جل شأنه شاهِدًا على فيوضات (الأكرم) بقوله (عّلم بالقلم) إشارة إلى أنه سبحانه لم يَدَعِ الإنسان لتلك الأدوات الفطرية التي قدَّرها في خلقته، فعلّمه استخدام القلم، وبالقلم تحقق للإنسان حفظ علوم الأولين لتكون حاضرة بين يدي الإنسان في كل زمان، وقد قيل في الأثر: قيّدوا العلم بالكتاب، أي بالكتابة. ومع هذا التقييد تتّسع مساحة القراءة، أي الجمع والضم بين أجزاء العلوم المتراكمة للوصول بها إلى معرفة الله، ومن ثم عبادته.
ومما يشير إلى أن دخول القلم في مساحة (اقرأ) كان دخولاَ طارئًا، أفاض به الأكرم على الإنسان ما ذُكر من شأن إدريس - عليه السلام:
قال النسفي في تفسير قوله تعالى:
{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ} مريم: 56
هو أخنوخ أول مُرْسل بعد آدم - عليه السلام -، وأول من خطَّ بالقلم ونظر في علم النجوم والحساب، واتخذ الموازين والمكاييل.