وهو يُذّكر بأسماء عديدة، فاليهود يسمّونه أنوش أو أنوخ أو خنوخ، والفرْس يسمّونه هرمز، واليونان هرمس .... وكل أمّةٍ من الأمم تدّعيه لنفسها، حتى أن اليهود الذين كانوا أبعد الناس عن تقديس الأنبياء كانوا يحيطونه بتقديسٍ كبير مع إقرارهم بأنه ليس نبيًا من أنبيائهم.
ونَفْهم من ذلك أن إدريس - عليه السلام - تدّعيه أمم الأرض جميعًا، وماذلك إلا لاشتماله في الأرض على خصيصه استند عليها الإنسان في عموم الأرض وهي خصيصة الخط بالقلم وتدوين العلوم التي كانت تأسيسًا لكل الحضارات التي قامت لاحقًا.
وقد عرف العرب في أمثالهم هذه الخصيصة لإدريس - عليه السلام - فقالوا: إنما خدش الخدوش أنوش.
والخدش هو الأثر، أي اثّر بالقلم على الصحيفة وسواها.
وفي حديث معاوية بن الحكم: انه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الخط،
فقال: (كان نبيٌّ من الأنبياء يخطّ، فمن وافق خطَّه، عَلِمَ مثل علمه) وفي رواية
(فمن وافق خطه فداك) .
* وبالنظر إلى حتمية اختصاص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمضمون ذلك البيان، استنادًا إِلى كونه المخاطب الأَول بتلك الآيات، كان لِزامًَا بيان آفاق دلالة (الأكرم) في ذاته. وهو الذي لم يكن يخطّ حرفًا بقلم أو بسواه:
قال تعالى في خطاب عبده ورسوله:
{نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ} يوسف: 3
أمر محمد - صلى الله عليه وسلم - في مبدأ الوحي بالقراءة، فردَّ الأمر ردًّا مؤدّبًا قائلًا: