الصفحة 24 من 68

(ما أنا بقارئ) لما كان يعلمه من نفسه، ولكن الذي وهب الإنسان سمعًا وبصرًا وفؤادًا ولسانًا قادرٌ على تفعيل هذه الأدوات إلى الحد الذي تتمكن معه من جمع وضمّ (قراءة) كل بيان. وهو ما حدث مع مّحمد - صلى الله عليه وسلم -، إذا وجد النص مطبوعًا في قلبه وهو مصرح به الحديث المذكور في أول الكتاب، إذ جاء فيه (فرجع بها رسول - صلى الله عليه وسلم - ترجف بوادره .... )

وقد قرأ محمد - صلى الله عليه وسلم - القرآن كله، وقرأ (جمع وضم) في قلبه ما أتى به القرآن من علوم، مع أنه كان قبل ليلة الغار من الغافلين عن كل تلك العلوم. وبعد أن أستوفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آفاق هذه القراءة، وبلّغ ما أٌمر ببلاغه، اتسعت لديه دائرة القراءة وفق ما يستوجبه ذكر (الأكرم) مع فعل القراءة الثاني، وهي قراءة مكتسبة مثلما هو اكتساب العلم عن طريق ما يدوّنه القلم، إلاأن اكتسابها عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن بواسطة القلم، إنما بما يقذفه العليم الحكيم في قلب رسوله الكريم. ومن أدلة هذا القذف: قوله - صلى الله عليه وسلم:

{ألا إني أوتيت هذا الكتاب ومثله معه} رواه أبو داود والترمذي

وقوله: {أوتيت جوامع الكلم} . رواه البخاري ومسلم

وهي الكلمات القليلة المشتملة على المعاني العظيمة.

وروي الإمام أحمد في مسنده قوله رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

(إني قٌمْتٌ من الليل فصلَّيتٌ ما قٌدَّر لي، فنعستٌ في صلاتي حتى استيقظتٌ، فإذا أنا بربَّي عز وجل في أحسن صورة، قال: يا محمد، فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لاادري ياربّ. قال: يامحمد، فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لاادري ياربّ. فرأيت وضع كفّه بين كتفيّ حتى وجْدتٌ برد أنامله بين صدره فتجلّى لي كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت