فالإنسان بعد خروجه من بطن أٌمَّه يأتي صفرًا من العلم، ومع ما جعل الله له من سمْعٍ وبصر وفؤاد يكتسب ما يجول في واقعه الدنيوي من علوم، ولولا هذه الأدوات لما كان لديه شئ من العلم.
الثاني: حركة العلم حركة متنامية، أي أنه لا يقف عند حدَّ معين، بل يزداد ويتعاظم، كل جيل من الأجيال يأتي بقدر من العلم لم يأتِ به السابقون.
وهذا العلم المتنامي إنما هو من علم الله تعالى، لم يتيسّر إلا بإذنٍ منه سبحانه، قال تعالى:
{وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ} البقرة: 255
فتأمّلوا مساحات العلم في هذا الزمان، وقارنوها بمستويات العلم في الأزمنة السَّابقة تدركوا ساعتها أفقًا عظيمًا من آفاق قوله سبحانه:
{عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} العلق: 5
قراءة خاصّة
الآيات الأولى من سورة العلق أورها جل شأنه في جملة قرائن، تمثل مع تلك الآيات نسقًا بيانيًا تقوم عليه دلالة شريفة، وهذه القرائن هي:
* اقتصر النزول على محمد - صلى الله عليه وسلم - في غار حراء على تلك الآيات الخمس، وحٌجبت بقية الآيات لمناسبةِ أخرى.
* الغاية التي خٌلق الجن والإنس لأدائها هي عبادة الله.
* محمد - صلى الله عليه وسلم - هو الإنسان الذي تحقّقت لديه هذه الغاية في أكمل حدَّ لها، ولذلك وصفه جل شأنه بقوله: أول العابدين
* ارتباط تنزّل آيات القرآن الكريم بمناسبات تحدث مع - صلى الله عليه وسلم - أو مع المسلمين. ... تلك هي المفردات، وماعلينا سوى في نسق بنائي يفصح لنا عمّا فيها من البيان.