الصفحة 28 من 68

هنا يأتي الجواب في بداية المستوى الثاني بقوله سبحانه: (كلا) وأتبع ذلك ببيان حدود النفي، وهو بقوله:

{كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (7) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (8) أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (10) أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (11) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (12) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (13) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} العلق: 6 - 14

في الآيات الثلاث الأولى ذكر جل شأنه خروج الإنسان عن حد المستوى الأول وعلة وقوعه في هذا الخروج، وأتبع ذلك بتذكير الإنسان بأن قال إليه سبحانه.

{إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى} العلق: 6

يطغى: ّطِغىَ يطغى طغيانًا جاوز الحد بالعِصْيان. وطغا الماءٌ يَطْغو: علا حتى جاوز الحدَّ في الكثرة. فالصيغتان تشتركان في الدلالة على تجاوز الحد، إلا أن الصياغة الأولى هي التي تمَّ اعتمادها في نصِّ الآية، وذلك لسببين:

الأول: حصر دلالة التجاوز في العصيان، في حين أن الصياغة الثانية تحمل دلالة التجاوز بدون تقييدها بالعصيان.

الثاني: علم الله أنه لامناص للإنسان من الوقوع في المعصية، فكان من رحمته بعباده أن جعل الخروج من نطاق المستوى الأول مرهونًا بدلالة (يطغى) وهي مجاوزة الحدّ بالعصيان، أو بلفظ آخر: الإسراف في إتيان المعصية.

ولووقف البيان عند هذا الحد لكانت صفة الطغيان لازمة لكل إنسان مؤمنًا كان أم كافرًا، ولذلك جاءت الآية التالية لتقييد هذه الصفة، وهي قوله تعالى:

{أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى} العلق: 7

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت