الصفحة 32 من 68

فهل يكون مآلٌ الإنسان إلى ربِّه يوم القيامة رجوعًا إليه، وواقع الحال أنه مولود من مواليد الحياة الدنيا؟

1.إذا أسندنا دلالة الرجوع إلى أبينا آدم - عليه السلام - كان ذلك الإسناد موافقًا لواقع الحال، لأنه - عليه السلام - كان في جنة الخلد في كنف الرحمن، فأنزله الله إلى الأرض بعد المعصية، ويوم القيامة يبعثه الله فيتحقق له معنى الرجوع إلى آفاق الملأ الأعلى.

ووجه سريان معنى الرجوع على الناس جميعًا أنهم ذرّية ذلك الإنسان الأول الذي كان حاضرًا في كنف الرحمن، فكان اشتمال آدم - عليه السلام - على صلاحية انبثاق هذه الذرية منه حضورًا لتلك الذرية، ومما يحمل هذه الدلالة ويوثقها قول - صلى الله عليه وسلم:

(احْتجَّ آدَمٌ ومٌوْسَى، فقالَ له موسى: يا آدَمٌ أنْتَ أبٌونا، خَيَّبْتنا وأخْرَجْتَنا من الجَنّةِ، قال له آدمٌ: يا موسى اصْطَفَاك الله بكَلاَمِه، وخطّ لك بيده، أَتَلٌومٌني على أمر قدره الله عَلّّى قبْلَ أن يخلقني بأربعين سنة؟ فحَجّ آدَمٌ موسى) ثلاثًا. رواه البخاري ومسلم

2.وإذا توجّهنا إلى إسناد الرجوع إلى كل إنسان، بغضِّ النظر عن حالة أبينا آدم - عليه السلام -، فإنا نجد مستندًا لذلك في قوله تعالى:

{وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ} الأعراف: 11

فقد خلق الله الناس وصَوّرهم قبل مشهد السجود لآدم - عليه السلام -، والثابت أن الناس جميعًا لم يتحقّق لهم وجود إلا من بعد أبيهم - عليه السلام -، فكيف يٌقال إنهم خٌلِقوا وصٌوِّروا قبل وجود أبيهم؟

إن هذه الآية تَجْزم بأن الناس جميعًا خٌلقوا وصٌوِّروا قبل مشهدِ آدم - عليه السلام -، ولا يمكن بأيّ حال أن يكون الخلق والتصوير هو ذلك الهيكل المخلوق من الطين، لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت