الصفحة 31 من 68

{إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى} العلق: 8

تهديد للإنسان من عاقبة الطغيان، أي إن رجوعك إلى ربك فيجازيك على طغيانك. وقد ذكر أهل التفسير أن في الآية التفاتًا، إذ تحوَّّل الكلامٌ من ضمير الغيبة في الآيتين السابقتين إلى ضمير الخطاب في هذه الآية. وكل ذلك إنما هو قراءة قريبة لظاهر الآية. وفيما يلي مزيد من القراءات لنص الآية:

ابتدأ جلّ شأنه الآية بـ (إنّ) وهي حرف توكيد ونصب، فهل اكتفى جل شأنه في تأكيد أمر الرجوع إليه المؤكِّد واحد؟

الإيمان باليوم الآخر ركن من أركان الإيمان الستة، ومن شأن الإيمان به أن يٌوَجِّه الإنسان إلى مراقبة فعله وقوله، لتسليمه بأنه راجع إلى ربه في ذلك اليوم، وأنه سبحانه محاسبه على ما كان منه في الحياة الدنيا. أي أن الإيمان بالرجوع إلى الله أساس تنبي عليه مسلكيات الإنسان، فكان اللائق بهذا المقام اتّساع مساحة التوثيق عبر اتّساع مساحة التوكيد، وهو ماأ جراه رب العالمين، وذلك عبر مسارين:

الأول: استخدام أداة التوكيد (إن) وتوظيف دلالتها في تأكيد التوكيد، ولكنه، سبحانه، ترك ذلك، لأنّ تعدّد مستويات التوكيد يحتمل نظريًا، عدم استيفاء حتمية الحقيقة المؤكَّدة، واختار أسلوبًا بيانيًا من شأنه تحقيق هذه النتيجة، وهو:

الثاني: تقديم الجار والمجرور (إلى ربِّك) على اسم إنّ (الرجعى) أفاد معنى الحصر، أي ليس للإنسان من مآلٍ سوى الرجوع إلى الله تعالى، فلا يَظنّنّ أنه بالموت ينقضي وجوده كما قال الدهر يون فبهذا الأسلوب تمّ استقصاء كل جوانب حتمية الرجوع إلى الله تعالى وهو مالا تبلغه أدوات التوكيد.

* الرٌّجْعى: مصدر من مصادر الفعل: رجع يرجع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت