كل شئ، والذي أن شاء ذهب بكل ما يجده الإنسان من مقومات الاستغناء، قال تعالى:
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ}
فاطر: 15
* واستغناء الإنسان في الحياة الدنيا يظهر في عافيته وأمنه وقوّته وكثرة ماله وولده، وسوى ذلك مما جٌبِل على حٌبِّه وطلبه، فكان من أثر هذا الاستغناء أن أول المكذبين برسل الله هم المستغنون بما لديهم من مال ومن سلطان، قال
{لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (59) قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (60) } الأعراف: 59 - 60
والملأ هم عِلْيةٌ القوم والسادة.
ومن صور تردّد الإنسان بين حالتي العلق والاستغناء قوله تعالى:
{وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (12) } يونس: 12
فهم عندما لم يجدوا قدرة على دفْع الضرِّ فَزِعٌوا إلى التعلّق بالله، ليقيهم بأنهم مفتقرون إلى قدرة الله، فإذا أصبحوا في مأمن من ذلك الضِّر استغنوا بما يجدونه من أمان في ميسور حياتهم ونسوا ذِكْرَ ربِّهم: