الصفحة 6 من 68

الأول: حذف المفعول به، حيث إن (اقرأ) فعل أمر، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت، أمّا المفعول به فمحذوف، والغاية من الحذف أن يتوجه الفعل إلى كل مامن شأنه أن يقرأ. لالمقروء واحد

إن الوقوف على دلالة (اقرأ ( يستوجب النظر في الأصل الدلالي الذي تداونه العرب في لغتهم، لقوله سبحانه:

{إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) } يوسف: 2

قال ابن منظور:

قرأتُ الشئ قرآنًا وقراءةً: جمعتُه وضممتُ بَعْضَه إلى بعض. وكل شئٍ جمعته فقد قرأته.

وما قرأتِ الناقةٌ جنينًا قطُّ: لم يَضْطَم رحمُها على ولد.

فكيف تكون القراءة في الكتاب جمعًا وضمًَّا؟

الإجابة على ذلك تظهر جلية في منهج تعليم القراءة لمن لم يكن قارئًا، وهو المعروف باسم الطريقة الجزئية، وهي أن يتعّرف الطفل على الحرف الأول من الكلمة ثم ينتقل إلى الحرف الثاني، فإذا عرفه نطق به مجموعًا ومضمومًا إلى الحرف الأول، ثم ينتقل للتعرف على الحرف الثالث، فإذا عرفه ضمّه إلى الحرفين الأوّلين في منطوق واحد، فإذا اكتملت الكلمة الأولى انتقل إلى الكلمة الثانية، واتّبع معها ذات المنهج المتّبع مع الكلمة الأولى، فإذا أتمَّ نُطْقَها جَمَعها مع الكلمة الأولى في منطوقٍ واحد، وهكذا كباقي كلمات الجملة.

وهو إذ ينطق بالكلمة الأولى يستحضر معناها ودلالتها، ثم يُضيف إليه معنى الكلمة الثانية ثمّ الثالثة، فإذا اكتمل لديه الضمّ والجمع تكونت في عقله الصورة الكلية للجملة ولدلالتها، ومع التدريب المتواصل يتجاوز القارئ البُطْء في قراءة الكلمة حرفًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت