الصفحة 7 من 68

حرفًا، ويصبح بمقدوره التعامل مع الكلمة كوحدة واحدة، فيجمع ويضمّ معناها إلى الكلمة الثانية فالثالثة، ليكوّن بذلك الصورة الكلّية لتلك الأجزاء، وكأن القراءة بذلك تركيب لصورة متعدّدة الأجزاء. فهل تقف القراءة بهذا المعنى عند حدّ ماهو مدَّون في الكتب والأوراق؟

قيل لأعرابيّ: كيف تعلم أنَّ للكون خالقًا؟ فقال: البعرة تدل على البعير والأثر يدل على المسير. فأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج، وسماء ذات أبراج، ألاتدل على الخالق القدير؟

لقد قام هذا الأعرابي بالجمع والضم بين عدد من الظواهر الوجودية التي يعلمها من واقع حياته (البعرة تدل على البعير، والأثر يدلّ على المسير) فاّتخذ من هاتين الحقيقتين أساسًا بنى عليه حقيقة غيبية، دليلها مايشهده الإنسان من خلق السموات والأرض، وهي أن للكون خالقًا أبدعه أي أنه، وِفْقًا للدلالة المعجمية لكلمة: قرأ، قام بقراءة تلك الصور الوجودية التي لاحت لناظريه. ولذلك قيل إن القرآن الكريم كتاب الله المسطور والكون كتابه المنظور.

وإذا كان نصُّ القرآن آيات يتلو بعضها بعضًا، فهاهو جل شأنه يطلق

على كل مظاهر الخلق في السموات والأرض لفظ الآيات:

{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) } آل عمران: 190

وبهذا المعنى يأخذ الفعل (اقرأ) بُعْدًا شموليًا يتوجّه إلى قراءة كلمات الله مسطورةً كانت أم متطورة، هذا في حال توجّه الكلمة إلى كل إنسان، وهي الدلالة العامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت