الصفحة 13 من 32

(لا تصوموا يوم السبت أي لا تقصدوا صومه بعينه إلا في الفرض) ا. هـ، وهو ما عبر عنه الترمذي بقوله (ومعنى كراهته في هذا أن يخص الرجل يوم السبت بصيام) وقد أقره الشيخ رحمه الله على هذا المعنى في الإرواء كما تقدم، ولفظ الحديث يحتمله، فليس في هذا المسلك أيضًا مخالفة لحديث النهي، فهو من باب حمل الحديث على معنىً يقبله النص و يزول به ما يظهر من تعارض بين الأدلة.

وكلا المسلكين، أعني حمل العام على الخاص، و حمل الحديث على معنىً معينٍ لا يأباه لفظه، من طرق الجمع بين الأدلة وهو مقدم على الترجيح، والله أعلم.

وهو قول الشيخ رحمه الله أن هناك مجالًا آخر للتوفيق والجمع بين الأحاديث وذلك باستخدام قاعدتين من قواعد أصول الفقه، أولاهما الحاظر مقدم على المبيح، والثانية القول مقدم على الفعل.

وسبب الإشكال هو أن هاتين قاعدتين من قواعد الترجيح وليستا من قواعد الجمع، فكيف يكون إعمالهما"مجالًا آخر للتوفيق والجمع"؟

إذا تقرر ذلك فمعلوم أن الترجيح لا يصار إليه إلا عند تعذر الجمع، قال الشوكاني في إرشاد الفحول 276:

"ومن شروط الترجيح التي لا بد من اعتبارها أن لا يمكن الجمع بين المتعارضين بوجه مقبول فإن أمكن ذلك تعين المصير إليه و لم يجز المصير إلى التراجيح"

وقال النووي رحمه الله في شرح مسلم 3/ 155:

"ولا خلاف بين العلماء أنه إذا أمكن الجمع بين الأحاديث لا يصار إلى ترك بعضها بل يجب الجمع بينها والعمل بجميعها"

وقد سبق قول الشيخ رحمه الله أن طريقة الجمع التي ذكرها ابن القيم في التهذيب جيدة ولكن يعكر عليها أمران أولهما: المخالفة الصريحة لحديث النهي، و الثاني: ورود القاعدتين المذكورتين. وقد مرت معنا قبل قليل طريقتان في الجمع تخلوان من المحذور في الأمر الأول الذي ذكره الشيخ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت