فالذي يقول بحرمة صيام السبت في النفل مطلقًا سيبطل عمليًا صيام داود عليه السلام و هو صيام يوم و إفطار يوم لأنه سيؤول عنده إلى صيام الأحد والثلاثاء والخميس من كل أسبوع، وفي هذا ما فيه.
الإشكال التاسع
الاستدراك على النبي صلى الله عليه وسلم
قال الشيخ رحمه الله في الشريط (204) : خلاصة الحديث أن الرسول عليه الصلاة والسلام نهى عن صيام يوم السبت إلا في الفرض، فإذا قال قائل: لأ و إلا في عاشوراء و إلا في عرفة و إلا في أيام البيض، الله أكبر! أليس هذا استدراكًا على رسول الله؟ و زعمًا ـ لا سمح الله ـ مش فصيح ومش عارف يحكي؟
الجواب:
1.أما الاستدراك فنبرأ إلى الله عز وجل منه، ونبرئ الأئمة الذين حملوا الحديث على كراهة صيام السبت منفردًا منه، كما نبرئ الأئمة الذين خالفوهم و أجازوا صيام السبت لضعف الحديث عندهم من عدم الإنكار على من استدرك على النبي عليه السلام.
2.إن صنيع هؤلاء الأئمة ليس استدراكًا على النبي صلى الله عليه وسلم و لا شبه استدراك كما ذكر الشيخ في موضع آخر بل هوحمل للحديث على معنىً يقبله لفظه كما فعل الترمذي أو جمعٌ بين النصوص التي وردت عنه عليه السلام في هذه المسألة، وقد مر بنا مثال من كلام الشيخ رحمه الله يوافق صنيع الأئمة في الجمع بين حديث النهي وحديث الصماء المفصل الذي ضعفه الشيخ رحمه الله و ذلك على فرض ثبوته.
3.مثال آخر من كلامه رحمه الله و ذلك في النهي عن الصلاة بعد الفجر والعصرحيث قال في الشريط 53:"كيف التوفيق بين لا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس [يعني مع حديث تحية المسجد] ... فإن قلت لا أصلي تمسكًا بهذا الحديث جاءك حديث آخرإذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين ... فيصبح الأمر لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس و لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس إلا، فيه [أي يوجد] استثناء، الاستثناءات كثيرة وكثيرة جدًا"ثم ذكر رحمه الله أحاديث تدل على هذه الاستثناءات ثم قال:"لذلك العلماء المحققون جاؤوا بقاعدة تجمع بين الأحاديث الواردة في هذه القضية قالوا الصلاة المنهي عنها في الأوقات"