الإشكال الرابع
القول مقدم على الفعل
هذه هي القاعدة الثانية التي اعتمد عليها الشيخ رحمه الله في تقديم حديث النهي على بقية الأحاديث، وقد كفانا الشيخ رحمه الله الرد عليها حيث قال في تمام المنة(ومن تأمل في تلك الأحاديث المخالفة لهذا [أي حديث النهي] وجدها على نوعين: الأول: من فعله صلى الله عليه وسلم وصيامه. الآخر: من قوله صلى الله عليه وسلم كحديث ابن عمرو المتقدم [و هو نفس حديث جويرية] .
ومن الظاهر البين أن كلًا منهما مبيح، وحينئذ؛ فالجمع بينهما وبين الحديث يقتضي تقديم الحديث على هذا النوع لأنه حاظر، وهي مبيحة. وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم لجويرية «أتريدين أن تصومي غدًا» ، وما في معناه مبيح أيضا، فيقدم الحديث عليه.
هذا ما بدا لي، فإن أصبت فمن الله، وله الحمد على فضله وتوفيقه، وإن أخطأت فمن نفسي، وأستغفره من ذنبي.)
إذًا فمرجع الأمر لقاعدة الحاظر مقدم على المبيح وقد تقدم الكلام عليها.
الإشكال الخامس
صيام يوم الإثنين والخميس إذا وافق يوم عيد
وهذا تابع لقاعدة الحاظر و المبيح، وملخصه أن الشيخ رحمه الله قد ألزم القائلين بكراهة إفراد السبت بالصيام، بتقديم الحاظر في هذه المسألة على المبيح والقول بالتالي بحرمة صيام السبت في غير الفريضة بناء على كونهم يقولون بحرمة صوم يوم العيد إذا صادف يوم إثنين أو خميس وهما يومان يستحب صومهما، وما ذلك إلا تطبيقًا منهم لقاعدة الحاظر مقدم على المبيح كما صرحوا بذلك، إذ إن يوم العيد منهي عن صيامه، فكما قدم النهي هنا على إباحة أو استحباب صيام الإثنين والخميس فكذلك يقدم نهيه صلى الله عليه وسلم عن صوم السبت على إباحته صيامه، والجواب عن ذلك هو أن النهي عن صيام يومي العيد يفارق النهي عن صيام السبت من وجوه،