السبت والأحد كان يقول إنهما يوما عيد للمشركين وأنا أريد أن أخالفهم) رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما و الحاكم في المستدرك. وحسنه الألباني.
• حديث عائشة قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من الشهر السبت و الأحد و الإثنين ومن الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء والخميس) رواه الترمذي وقال حديث حسن.
إلى غير ذلك من الأحاديث المشتهرة التي رواها الكثير من الصحابة حتى قال ابن تيمية في الاقتضاء (واحتج الأثرم بما دل من النصوص المتواترة على صوم يوم السبت) فأقل ما يقال في هذا المقام هو أن إباحة صيام السبت قد تواترت تواترًا معنويًا، فيحمل النهي في الحديث على الكراهة.
ويمكن أن يقال أيضًا ـ والله أعلم ـ أنه مما يدل على أن المراد بالنهي هو الكراهة لا الحرمة فتوى عبد الله بن بسر رضي الله عنه ـ وهو راوي حديث النهي ـ لمن سأله عن صيام السبت فقال: صيام السبت لا لك و لا عليك، فقوله رضي الله عنه لا عليك دليل قاطع على رفع الإثم عن صائم يوم السبت، فحينئذ يحمل النهي على الكراهة إذ لا إثم على من أتى بالمكروه، أما معنى قوله"لا لك و لا عليك"فقد قال المناوي في فيض القدير 4/ 230 (صيام يوم السبت لا لك ولا عليك أي لا لك فيه مزيد ثواب ولا عليك فيه ملام ولا عتاب ... )
تنبيه: اعلم رحمني الله و إياك أن قوله رضي الله عنه حجة إذ لم يعلم له مخالف من الصحابة فضلًا عن كونه راوي حديث النهي عند من يصححه، فهذه الفتوى تبين فهمه للحديث على فرض صحته، وهو فهم السلف الوحيد الذي وصل إلينا لهذا الحديث فوجب الأخذ به.
قد علمنا أن عبد الله بن بسر رضي الله عنه وهو راوي حديث النهي ـ إن صح ـ لا يقول بحرمة صيام السبت، وممن لا يقول بحرمته أيضًا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها إذ قالت لمعاذة لما سألتها عن صيام النبي صلى الله عليه وسلم:"لم يكن يبالي من أي أيام الشهر يصوم". فمعاذة لا تسأل لمجرد السؤال بل هي تسأل للتأسي بالنبي عليه السلام، و ما كان ليغيب عن عائشة الفقيهة أن تنبهها لحرمة صيام السبت لو كان كذلك عندها، ومن جهة أخرى فمعلوم أن أم