الصفحة 14 من 32

وهما: الطريقة التي حمل بها العام على الخاص، والطريقة التي حمل فيها النهي على قصد صوم السبت بعينه، فإذا كانت هاتان الطريقتان خاليتين من هذا المحذور كما ذكرنا فلا يبقى مجال للأمر الثاني الذي ذكره الشيخ، أعني به إعمال القاعدتين الأصوليتين: تقديم الحاظر على المبيح وتقديم القول على الفعل.

بعبارة أخرى فأنت أيها القارئ الكريم إذا كنت مقتنعًا بأن هاتين القاعدتين هما من قواعد الترجيح لا الجمع كما هو مبين في محله من كتب أصول الفقه، وكنت مقتنعًا كذلك بأن الجمع مقدم على الترجيح وهو كذلك بلا ريب، فيجب عليك عندما تمعن النظر في طريقتي الجمع اللتين ذكرناهما آنفًا أو غيرهما أن تخلي ذهنك عن هاتين القاعدتين وعن كل قواعد الترجيح، فلا يكون المانع لك من تقبل طريقة الجمع هذه أو تلك هو أن تقول: الجمع بهذه الطريقة غير صحيح لأنه مُعارَضٌ بقاعدة الحاظر مقدم على المبيح أو قاعدة القول مقدم على الفعل، والسبب هو أنهما من قواعد الترجيح فلا يصح أن تُعارَضَ طريقة من طرق الجمع بأي قاعدة من قواعد الترجيح، لأننا بذلك نكون قد قدمنا ما حقه أن يؤخر و أخرنا ما حقه أن يقدم.

نعم لو أننا حاولنا الجمع بكل طرق الجمع الممكنة فتعذر ذلك لكون الجمع غير ممكن بواحدة من هذه الطرق، لا لوجود قاعدة من قواعد الترجيح تعارضها، فحينئذ ـ لا قبل ذلك ـ يمكن الانتقال للترجيح و ذلك بإعمال قواعد الترجيح المناسبة.

الإشكال الثالث

الحاظر مقدم على المبيح

هذه القاعدة هي أقوى حجة للشيخ رحمه الله في قوله بحرمة صوم السبت في النفل مطلقًا، و رغم أنني أرى أن ما ذكر في الإشكالين السابقين يغني عن الكلام حول هذه القاعدة إلا أنني فضلت الكلام كي يزول الشك عند من لم يرض بما قيل آنفًا، ويمكن طرح الإشكال حولها كما يلي:

1.هذه القاعدة من قواعد الترجيح وليست من قواعد الجمع والتوفيق، و القول بالترجيح يعني إعمال الدليل الذي رجحناه و ترك العمل بالدليل المرجوح، لذلك لا يصار إلى الترجيح إلا بعد تعذر الجمع، لأنه كما قيل الإعمال مقدم على الإهمال، لأن في الجمع عملًا بالدليلين الشرعيين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت