فمنها:
1.كل من يومي العيد لا يمر سوى مرة واحدة في العام وقد يصادف يوم إثنين أو خميس و قد لا يصادفه فاحتمال حدوث تعارض بين النهي عن صيام يومي العيد وإباحة صيام الإثنين أو الخميس احتمال ضعيف لا يزيد عن مرتين في العام و قد يكون معدومًا، بينما التعارض بين النهي و الإباحة في صيام السبت يتكرر كل أسبوع كما لا يخفى.
قال الشيخ رحمه الله في الشريط 380: صوم الإثنين والخميس أمر عام أي كلما تردد يوم الإثنين بتردد الأسبوع وكذلك الخميس، استحب للمسلم أن يصومهما فكأن هذا نص عام فإذا جاء النهي [أي عن صومهما يوم العيد] فذلك من باب الاستثناء للقليل من الكثير و هذا من جملة الطرق التي يوفق العلماء بها بين الأحاديث التي يظهر التعارض بينها أحيانًا، إذًا الأصل الحض على صوم يوم الإثنين والخميس فإذا تعارض هذا الأصل مع نهي عارض ـ هنا يعرض يوم السبت وهناك يعرض يوم العيد ـ فقدمنا العارض على الأصل جمعًا بين النصوص، لهذا أنا أقول بأنه لا إشكال إطلاقًا في إعمال هذا الحديث [حديث النهي عن صوم السبت] على عمومه.
الجواب: * استثناء القليل من الكثير ينطبق على العيد فهو قليل والإثنين أو الخميس كثير فالنهي عن صيامهما إذا وافقا يوم عيد نهي عارض كما ذكر الشيخ، أما النهي عن صوم يوم السبت فليس عارضًا لأنه يتكرر كل أسبوع فيتعارض النهي و الإباحة كل أسبوع، فلا ينطبق عليه استثناء القليل من الكثير.
* تقديم العارض على الأصل هو من باب الترجيح أيضًا و ليس من باب الجمع والتوفيق، فلا يصار إليه إلا عند تعذر الجمع وهو غير متعذر.
2.من أثر الفرق السابق أن المعارضة بين النهي والإباحة في السبت قوية، بينما المعارضة بينهما في مثال العيد لا تكاد تذكر، وهذا ما جعل العلماء يبحثون عن أدنى قدر ممكن لدرء هذا التعارض بالنسبة ليوم السبت لعظم أثر هذا التعارض، بينما أثره في مثال العيد لا يكاد يذكر.
3.يمكن القول أن القول بحرمة صيام الإثنين أو الخميس إن صادفا يوم عيد ليس من قبيل تقديم الحاظر على المبيح وهي من قواعد الترجيح، بل من باب تخصيص العام، وهو من طرق الجمع المقدم على الترجيح، فأدلة إباحة صيام الإثنين و الخميس عامة تشمل كل إثنين وخميس، أما أدلة النهي عن صيام العيد فخصصت ذلك العام، فأخرجت صورة موافقة الإثنين أو الخميس ليوم