كل من يخطئ من مشايخنا، ونحن نعلم أننا بذلك نكون قد سرنا على نهجهم وحققنا مرادهم من بعدهم.
فالذي يجد نفسه لا يخرج عن أقوال الشيخ رحمه الله أبدًا، بل و يوافقه في كل ما يقول، و يعتقد أن كل ما يقول عنه الشيخ رحمه الله أنه السنة هو السنة في الحقيقة، فليراجع نفسه! لأن الشيخ غير معصوم ففي كلامه و اختياراته أخطاء لا محالة وهذه الأخطاء ليست من السنة بكل تأكيد.
ومن جهةأخرى فإنه بعدم خروجه عن أي قول من أقوال الشيخ يكون قد خالف أهم ما نذر الشيخ رحمه الله حياته من أجله وهو التمسك بفهم سلف الأمة للكتاب والسنة وترك التقليد الأعمى للمشايخ.
و نحن إن كنا نخالف الشيخ في هذه المسألة أو غيرها إلا أننا نلتمس له العذر أن خالف كل ما حقه ألا يخالف مما ذكر في هذا البحث إن كان صوابًا، و السبب في هذه المخالفة ـ والله أعلم ـ هو شدة تعظيمه و توقيره لحديث النبي صلى الله عليه وسلم، فالشيخ رحمه الله إذ صح عنده حديث النهي و اقتنع بأنه لا يمكن حمله سوى على التحريم المطلق صرح بالقول بالحرمة ناصرًا بذلك ما يرى أنه الحق، و ذابًا بذلك عما اعتقد أنه سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وكم كنا نتمنى أن يستصحب معه ذلك الحصن الحصين الذي لطالما حصن به العقول والقلوب ألا وهو فهم السلف، ولكن ما كل ما يتمنى المرء يدركه!
فنسأل الله عز وجل أن يغفر للشيخ و يرحمه ويجعلنا و إياه من أقرب الناس منزلًا ممن قضى عمره في الذب عن سنته ودعوة الناس لاتباعه بأبي هو و أمي.
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله و صحبه وسلم.