الصفحة 6 من 32

صومه مضافًا فبالمُخِْرج المنفصل فبقيت صورة الإفراد واللفظ متناول لها ولا مُخِْرج لها من عمومه فيتعين حمله عليها)

أي أن حديث النهي عام يشمل كل صور صيام السبت إلا صيامه في الفرض فهذه الصورة خرجت بالاستثناء الوارد في الحديث فهذا هو المُخِْرج المتصل، أما صورة صيامه مقترنًا بغيره فخرجت من عموم النهي بالمُخِْرج المنفصل وهو أحاديث إباحة صيام السبت مقرونًا بغيره أو صيامه إذا وافق عادة كمن يصوم يومًا ويفطر يومًا، فتكون هذه الأحاديث قد خصصت عموم حديث النهي، و لا يبقى سوى صورة صيام السبت منفردًا لأنها داخلة في عموم حديث النهي و لا مُخِْرج لها منه. وكلامهم هذا هو من باب حمل العام على الخاص وهو من طرق الجمع بين الأدلة، و الجمع مقدم على الترجيح.

ولهم مسلك آخر في الجمع بين هذه الأحاديث نقله ابن القيم أيضًا قبل الكلام السابق، و ذلك بحمل حديث النهي على معنىً معينٍ، فقال:

( ... فيكون معنى قوله صلى الله عليه وسلم لا تصوموا يوم السبت أي لا تقصدوا صومه بعينه إلا في الفرض فإن الرجل يقصد صومه بعينه بحيث لو لم يجب عليه إلا صوم يوم السبت ـ كمن أسلم ولم يبق من الشهر إلا يوم السبت ـ فإنه يصومه وحده، وأيضًا فقصده بعينه في الفرض لا يكره بخلاف قصده بعينه في النفل فإنه يكره، ولا تزول الكراهة إلا بضم غيره إليه أو موافقته عادة، فالمزيل للكراهة في الفرض مجرد كونه فرضا لا المقارنة بينه وبين غيره، وأما في النفل فالمزيل للكراهة ضم غيره إليه أو موافقته عادة ونحو ذلك)

و أما السؤال الثاني فإن الذي حملهم على القول بالكراهة دون الحرمة هو الكثرة المتكاثرة من الأحاديث المبيحة لصيام السبت إما بالنص عليه أو بدخوله تحت عموم الحث على الصيام مطلقًا أوالحث على صيام أيام قد يكون السبت واحدًا منها. فورود هذه الأحاديث الدالة على الإباحة أضعفت دلالة حديث النهي على التحريم ونقلتها إلى الكراهة، قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ج 27/ 201:

(المقرر عند عامة الأصوليين أن النهي عن الشيء قاضٍ بتحريمه أو كراهته على حسب مقتضى الأدلة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت