الصفحة 102 من 127

وفي (( البحر ) ): أجمعتِ الأمَّةُ على وجوبِهِ في كبيرةٍ لا توجبُ الحدّ. كذا في (( التَّبيين ) ) (1) . انتهى (2) .

وفيه أيضًا: فصارَ الحاصلُ أنَّ كلَّ مَن ارتكبَ معصيةً ليس فيها حدٌّ مقدَّرٌ وثبتت عليه عندَ الحاكم فإنه يجبُ فيها التَّعزير. انتهى (3) .

وفي (( الذَّخيرةِ البرهانيّة ) )، و (( خزانةِ المفتين ) ) (4) : إن كان من جنسِ ما يجبُ به الحدود، ولم يجبْ لمانعٍ وعارضٍ بلغَ التَّعزيرُ أقصى غاياته، وإن كان من جنسِ ما لا يجبُ فيهِ الحدّ لا يبلغُ أقصى غاياتِه، ولكنّه مفوَّضٌ إلى رأي الإمام. انتهى.

وفي (( السراجيّة ) ): من وطئ بشبهةٍ عزِّر (5) : أى وجوبًا. انتهى.

وخلاصةُ المرامِ في المقام؛ إنَّ الإمامَ الأعظم، الهمامَ الأفخم، أبا حنيفةَ المقدَّم، ومَن تبعَهُ ورجَّحَ قولَهُ من الفقهاءِ الكرام، والعلماءِ العظامِ لم يحكموا بسقوطِ الحدِّ عمَّن وَطِئ بالمحارمِ بعد نكاحهنَّ إلاَّ بحججٍ قاطعة، وبراهينَ ساطعة، ومع ذلك أوجبوا عليه التَّعزيرَ وشدَّدُوا عليه النَّكير، وعملوا بالأحاديثِ الواردةِ في بابِ دفعِ الحدود، والأحاديثِ الواردةِ في خصوصِ هذا البحثِ المشهودِ كليهما، وحملُوا كلا منهما على ما يناسبُ مقامَهما.

فمَن طعنَ عليهم فطعنُهُ مردودٌ عليه، ومَن قال: إنَّهم خالفوا اللهَ ورسولَهُ في هذه المسألةِ فوبالُ قولِهِ ومآلُ كلامِهِ راجعٌ إليه، ومَن لم يفهمْ حقيقةَ الأمرِ بعدما أوضحناهُ فليتَّهمْ نفسَه، ومَن لم يسدِّدْ لسانَهُ عن الطَّعنِ بعد نظرِ ما فصَّلناهُ فليبكِ على نفسه.

(1) تبيين الحقائق )) (3: 208) .

(2) البحر الرائق )) (5: 47) .

(3) البحر الرائق )) (5: 47) .

(4) لحسين بن مُحَمَّد السمنقانيّ الحَنَفِيّ، صاحب (( الشافي شرح الوافي ) ). وقد فرغ من (( خزانة المفتين ) )سنة (740 هـ) . ينظر: (( الكشف ) ) (307:1) .

(5) انتهى من (( الفتاوى السراجية ) ) (1: 370) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت