بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله مزيِّنِ العلماءِ بالعلم، ورافع المجتهدينَ في أحكام الدين من بين الخلق، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِهِ إمام المتَّقين وسيِّدِ العالمين، محمَّد بن عبد الله، وعلى آله وصحابته أجمعين، ومَن اهتدى بهديهم وسارَ على نهجهم.
وبعد:
فهذا تأليفٌ ماتعٌ لإمامِ أهلِ عصره، خاتمةِ المحقِّقين والعلماءِ المدقِّقين، العلاَّمةُ الفقيهُ المحدِّثُ محمَّدٌ عبدُ الحيِّ بن محمَّدٍ عبدِ الحليم اللَّكْنَويُّ الأيوبيُّ الأنصاريُّ الهنديّ، ردَّ فيه على الشُّبهات التي أوردت في مسألة: سقوط الحدّ بنكاح المحارم المحارمِ من مذهب إمام المجتهدين ورافع لواء الدين أبي حنيفةَ النِّعمان - رضي الله عنه -، الذي يتعبَّدُ اللهَ تعالى أكثرُ الأمَّةِ المحمَّديَّة على آرائهِ الفقهيّة، ولاسيّما في بلادِ ما وراءِ النَّهر، وقد ارتضت الحكم بمذهبه الخلافاتُ الإسلاميَّةُ ابتداءً من الخلافة الأمويَّة وانتهاءً بالخلافة العثمانيّة، فهو التَّابعيُّ الجليلُ الذي رأى أربعةً من الصَّحابة (1) ، فكانت ميزةً له من بين الأئمَّةِ الأربعةِ رضوانُ الله عليهم.
وكان منهج الإمام اللكنوي رحمهُ الله فيها أن قسَّمَها على إفادات:
الإفادةُ الأولى: في الأخبارِ الواردةِ في المسألةِ مع ما لها وما عليها.
والإفادةُ الثَّانية: في ذكرِ اختلافِ الأئمَّةِ في النَّاكحِ بالمحرم وواطئه.
والإفادةُ الثَّالثة: في تفصيلِ مذهبِ الحنفيَّة وتوجيهه، فذكرَ الشُّبهاتِ المانعة من إقامةِ الحدود، وقسمَّها على ثلاثةِ أقسام:
(1) قال بهذا العلماء الذي يعتمد رأيهم كالذهبي في (( مناقب أبي حنيفة ) ) (ص 7) ، وابن حجر العسقلاني وولي الدين العراقي في فتوى رفعت لهما كما في (( تبييض الصحيفة ) ) (ص 296 - 297) ، وابن حجر الهيتمي في (( الخيرات الحسان ) ) (ص 29) ، والسيوطي في (( تبييض الصحيفة ) ) (ص 296) ، والإمام اللكنوي في كثير من مؤلَّفاته.