الصفحة 40 من 127

وفيه نظر؛ لما في (( صحيحِ مسلم ) ): من أنَّ الطَّلاقَ الثَّلاثَ كان واحدًا (1) في زمنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبي بكرٍ وصدرٍ من خلافةِ عمر، حتى أمضى عمرُ على النَّاسِ الثَّلاث (2) .

وإن كان العلماءُ قد أجابوا عنه، وأوَّلوهُ فليسَ الدَّليلُ على وقوعِ الثَّلاثِ جملةً بكلمةٍ واحدةٍ قطعيًَّا.

فإن قيل: العلماءُ قد أجمعوا عليه.

قلنا: قد خالَفَهُ أهلُ الظَّاهرِ في ذلك، فينبغي أن لا يحدّ، وإن عَلِمَ الحرمة، والدَّليلُ عليه ما ذكرَهُ في (( الهداية ) )من كتابِ النِّكاحِ في (فصلِ المحرَّمات) : إنَّ الحدَّ لا يجبُ بوطء المطلَّقةِ طلاقًا بائنًا واحدًا أو ثلاثًا مع العلمِ بالحرمةِ على إشارةِ كتابِ الصَّلاة، وعلى عبارةِ كتابِ الحدودِ يجب؛ لأنَّ الملك قد زالَ في حقِّ الحلِّ فيتحقَّقُ الزِّنا. انتهى (3) .

وينبغي أن نحملَ إشارةَ كتابِ الطَّلاقِ على ما إذا أوقعَها بكلمةٍ واحدة، وعبارةُ كتابِ الحدودِ على ما إذا أوقعَها متفرِّقة، كما ذكرنا توفيقًا بينهما. انتهى (4) .

-وأمَّا الشُّبهةُ الثَّالثة -

وهي شبهة العقد

شبهةٌ حاصلةٌ بسببِ عقدِ النِّكاح، وأدرجَها بعضُهم في شبهةِ المحل، وبعضُهم في شبهةِ الفعل، والحقُّ أن بعضَ صورِها مندرجةٌ في الأولى، وبعضُها في الثَّانية، والأَولى هو إفرادُها بالذِّكرِ لمغايرتها وامتيازِها عنهما.

ولها صورٌ كثيرةٌ:

-ومنها -

(1) أصح التوجيهات أنهم كانوا يطلقون ثلاثًا، بقولهم: أنت طالق وطالق وطالق ونحوهم، ويقصدون به التأكيد، فلمَّا تتابع في ذلك الناس، وكثر منهم الطلاق ثلاثًا وتعسَّرَ ضبطُ المنوي، واختلفَتْ العادات أمضى عمر بن الخطاب الثلاثَ وحكم بوقوعه، ووافقه جمع غفير من الصحابة، وتبعهم جمهور علماء الأمَّة وفقهاء الملة. منه رحمه الله.

(2) انتهى من (( صحيح مسلم ) ) (2: 1099) .

(3) من (( الهداية ) ) (1: 193) ، بتصرف.

(4) من (( البحر الرائق ) ) (5: 14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت