الوطءُ بالمحارمِ بعد النِّكاح بهنّ، وهي المسألةُ المُتنازعُ فيها التي قصدَنا بهذا التَّأليفِ تحقيقها.
قال في (( المجتبى شرحِ مختصرِ القُدُورِيّ ) ) (1) : تزوَّجَ بمَحْرَمِه، أو منكحوحةِ الغير، أو معتَّدتِهِ ووطئها ظانًّا الحلّ، لا يحدّ ويعزَّر، وإن ظانًّا الحرمةَ فكذلك عنده خلافًا لهما. انتهى.
وفي (( الهداية ) ) (2) وشرحِها (( البناية ) ): ومَن تزوَّجَ امرأةً لا يحلُّ له نكاحُها مثل نكاحِ المحارم، والمطلَّقةِ بالثَّلاث، ومنكوحةِ الغير، ومعتدَّةِ الغير، ونكاحِ الخامسة، وأختِ المرأةِ في عدَّتِها، والمجوسيَّة، والأمةِ على الحرَّة، ونكاحِ العبدِ والأمةِ بلا إذنِ المولى، والنِّكاحِ بغيرِ شهود، فوطئها لا يجبُ عليه الحدُّ عند أبي حنيفةَ في جميعِ ذلك، وإن قال: علمتُ أنَّها عليَّ حرام، لكنّه يوجعُ عقوبةً إذا كان علمَ بذلك: يعني يضربُ بطريقِ التَّعزيرِ ضربًا مؤلمًا عقوبةً عليه لا بطريقِ الحدّ.
(1) هو المختار بن محمود، نجم الدين، الزَّاهِدِيّ الغَزمِينيّ، المتوفَّى سنة (658) . منه رحمه الله.
وأضيف: من مؤلفاته (( المجتبى ) )، و (( القُنْيَة ) )، قال الإمام اللكنوي: طالعتهما فوجدتهما على المسائل الغريبةِ حاويينِ، ولتفصيل الفوائد كافيين، إلاَّ أَنَّهُ صَرَّح ابنُ وهبان، وغيره: أنَّه معتزلي الاعتقاد، حنفي الفروع، وتصانيفه غير مُعتبرة ما لم يُوجد مُطابقتها لغيرها؛ لكونها جامعة للرطب واليابس. ينظر: (( الجواهر ) ) (3: 460) ، (( الفوائد ) ) (ص 349) ، (( الكشف ) ) (2: 1357) .
(2) الهداية )) (2: 102) .