الصفحة 42 من 127

وقال أبو يوسفَ ومحمَّدٌ والشَّافعيُّ (1) ومالكٌ (2) وأحمد (3) : عليهِ الحدُّ إذا كان عالمًا بذلك، وإلا فلا، ولكنَّ أبا يوسفَ ومحمَّدًا قالا فيما ليسَ بحرامٍ على التَّأبيدِ لا يجبُ الحدُّ كالنِّكاح بغير شهود؛ لأنّه عقدٌ لم يصادفْ محلّه؛ لأنَّ محلَّ التَّصرُّفِ ما يكونُ محلًا لحكمِهِ وهو الحلّ، وهذا المحلُّ ليس محلًا لحكمِه، وهي من المحرَّماتِ على التَّأبيدِ فيلغو، كما إذا أضيفَ إلى الذُّكور.

ولأبي حنيفةَ أنَّ العقدَ صادفَ محلّه؛ لأنَّ محلَّ التَّصرُّفِ ما يقبلُ مقصودَه: أي قصورُ المتصرِّفِ بالنَّاكح، وهو قضاءُ الشَّهوةِ والولدِ والسُّكنى، والأُنثى من بناتِ آدمَ قابلةٌ للتَّوالدِ وهو المقصودُ فكان ينبغي أن ينعقدَ في حقِّ جميعِ الأحكام، إلا أنه ـ أي هذا العقد ـ تقاعدَ عن إفادةِ حقيقةِ الحلّ فيورثُ الشُّبهة؛ لأنَّ الشُّبهةَ ما يشبهُ الثَّابتَ لا نفسَ الثَّابت.

فإن قلت: لو كانت الشُّبهةُ ثابتةً لوجبتْ العدِّة، ويثبتُ النَّسب.

قلنا: منعَ بعضُ أصحابِنا عدمَ وجوبِ العدَّة، وعدمَ ثبوتِ النَّسب، وعلى تقديرِ التَّسليمِ نقول: مبنى وجوبُ العدِّةِ وثبوتُ النَّسبِ على ثبوتِ الحلّ، وهنا لم يوجدْ فيه الحلُّ أصلًا، ونعني بالحلِّ أن يكونَ الفاعلُ على حالةٍ لا يلام، وهاهنا يلامُ الواطِئُ إلاَّ أنه ارتكبَ جريمةً وليس فيها حدٌّ مقدَّرٌ فيعزَّر. انتهى ملخصًا (4) .

وفي (( البحر الرَّائق ) )أخذًا من (( فتحِ القدير ) ): حاصلُ الخلافِ أنَّ هذا العقدَ هل يوجبُ شبهةً أم لا؟ ومدارُهُ على أنه هل وردَ على محلِّهِ أم لا؟

(1) ينظر: (( التنبيه ) ) (ص 148) ، (( المنهاج ) ) (4: 146) .

(2) ينظر: (( مختصر خليل ) ) (ص 270) ، و (( رسالة القيرواني ) ) (ص 257) .

(3) ينظر: (( المحرر في الفقه ) ) (2: 152) .

(4) من (( البناية ) ) (5: 405 - 407) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت