فعند الإمامِ وردَ على ما هو محلِّه؛ لأنَّ المحليَّة ليست بقبولِ الحلّ، بل بقبولِ المقاصدِ من العقد، وهو ثابت، وكذا صحَّ من غيرِهِ العقدُ عليها.
وعندهما: لا؛ لأنَّ محلَّ العقدِ ما يقبلُ حكمَه، وحكمُهُ الحلّ، وهذه من المحرَّماتِ في سائرِ الأحوال، فكان الثَّابتُ صورةَ العقدِ لا انعقادُه، وبتأمُّلٍ يسيرٍ يظهرُ أنّهم لم يتواردوا على محلٍّ واحد، فحيث نفوا محلِّيتَها أرادوا بالنِّسبةِ إلى خصوصِ هذا العاقد: أي ليست محلًا لعقدِ هذا العاقد؛ ولهذا علَّلوهُ بعدمِ حلِّها، ولا شكَّ في حلِّها لغيرِهِ بعقدِ النِّكاح.
والإمامُ حيثُ أثبتَ محلِّيتَها أرادَ محلِّيَته لنفسِ العقدِ لا بالنَّظرِ إلى خصوصِ هذا العاقد، ولهذا علَّلَ بقبولِها مقاصدَ النِّكاح.
وقد أخذَ الفقيهُ أبو اللَّيثِ بقولِهما؛ قال في (( الواقعات ) ): ومستحسنٌ نأخذُ به أيضًا.
وفي (( الخلاصة ) ): الفتوى على قولِهما، ووجهُ ترجيحِهِ أنَّ تحقُّقَ الشُّبهةِ يقتضي تحقُّقَ الحلِّ من وجه؛ لأنَّ الشُّبهةَ لا محالةَ شبهةُ المحلّ، لكنَّ حلَّها ليسَ بثابتٍ من وجه، وإلاَّ وجبتِ العدَّة، ويثبتُ النَّسب. انتهى (1) .
وفي (( ردِّ المحتار ) ): قولُهُ بشبهةِ العقد: أي ما وجدَ فيه العقدُ صورةً لا حقيقة؛ لأنَّ الشُّبهةَ كما مرَّ (2) ما يشبهُ الثَّابت، وليس بثابت، فخرجَ ما وجدَ فيهِ العقدُ حقيقةً؛ ولذا قال في (( التاتارخانيّة ) ) (3)
(1) من (( البحر الرائق ) ) (5: 16) عن (( فتح القدير ) ) (5: 42) ، بتصرف.
(2) أي في (( الدر المختار ) ) (3: 150) .
(3) للفقية عالم بن علاء الحنفي، ألَّفَهُ بأمرِ الرئيس الخان الأعظم تاتارخان، ولذا اشتهر به. كذا في (( كشف الفنون ) ) (1: 268) . منه رحمه الله.
وأضيف: قال الحسني عنه: الشيخ الإمام العالم الكبير، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية. واسمها (( التاتارخانية ) )أيضًا: (( زاد المسافر ) )، (ت 786 هـ) . ينظر: (( التَّاتارخانيَّة ) ) (ق 1/أ، ب) ، (( نزهة الخواطر ) ) (2: 64 - 65) ، (( معجم المؤلفين ) ) (2: 26) .