: وإذا كان الوطءُ بملكِ النِّكاحِ أو بملكِ يمين، والحرمةُ بعارض آخر، فذلك لا يوجبُ الحدَّ نحو: الحائض، والنُّفَساء، والصَّائمةِ صومَ الفرض، والمُحْرمة، والموطوءةِ بشبهة، والتي ظاهرَ منها، أو آلى منها فوطِئها في العدَّة لا حدَّ عليه، وكذا الأَمةُ المملوكةُ إذا كانت محرَّمةً عليه برضاع، أو مصاهرة، أو لكونِ إختها مثلًا في نكاحِه، أو هي مجوسيّة، أو مرتدَّة، فلا حدَّ عليه وإن عَلِمَ الحرمة. انتهى (1) .
وفي (( فتحِ القدير ) ): ومن شبهةِ العقدِ ما إذا استأجرها ليزني بها، ففعل لا حدَّ عليه ويعزَّر، وقالا هما (2) ، والشَّافعيّ (3) ، ومالك (4) ، وأحمد (5) : يحدّ؛ لأنَّ عقدَ الإجارةِ لا يستباحُ به البضع، فصارَ كما لو استأجرَها للطَّبخِ ونحوَهُ من الأعمالِ ثمَّ زنا بها، فإنه يحدُّ اتّفاقًا.
وله: أنَّ المُستوفى بالزِّنا المنفعة، وهي المعقودُ عليه في الإجارة لكنّه في حكمِ العين، فبالنَّظرِ إلى الحقيقةِ يكونُ محلُّ عقدِ الإجارة، فأورثَ شبهةً بخلافِ الاستئجارِ للطَّبخِ ونحوه؛ لأنَّ العقدَ لم يضفْ إلى المُستوفى بالوطء، والعقدُ المضافُ إلى محلٍ يورثُ الشُّبهةَ فيه لا في محلٍ آخر. انتهى (6) .
قلت: المرادُ بشبهةِ العقدِ المذكورةِ في كلامِهم ممتازةً عن شبهةِ المحلِّ والفعل، إنّما هي شبهةُ عقدِ النِّكاحِ لا الشُّبهةُ الحاصلةُ بسببِ عقدٍ آخر، فالأَولى إدراجُ هذه الصُّورة في إحدى الشُّبهتَيْن السَّابقتَيْن، وقد مرَّتْ نظائرها.
(1) من (( رد المحتار ) ) (3: 153) .
(2) أي أبو يوسف ومحمد رحمهما الله.
(3) ينظر: (( التنبيه ) ) (ص 148) ، و (( المهذب ) ) (2: 268) ، و (( روضة الطالبين ) ) (10: 94)
(4) ينظر: (( مختصر خليل ) ) (ص 270) ، و (( التاج والإكليل ) ) (6: 291) .
(5) ينظر: (( الكافي ) ) (4: 203) ، و (( المغني ) ) (9: 73) ، و (( المبدع ) ) (9: 73) و (( كشاف القناع ) ) (6: 98) .
(6) من (( فتح القدير ) ) (5: 42) .