وفي (( فتحِ القدير ) )أيضًا: إنَّ الذين يعتمدُ على نقلِهم وتحريِرِهم كابنِ المُنْذر (1) ، ذكرُوا: إنَّه إنِّما يحدُّ عندهما في ذاتِ المَحْرَمِ لا في غيرِ ذلك كمجوسيَّة، وخامسة، ومعتدّة.
وكذا عبارةُ (( الكافي ) ) (2) للحاكم (3) تفيدُهُ حيث قال: تزوَّجَ امرأةً ممَّن لا يحلُّ له نكاحُها فدخلَ بها لا حدَّ عليه، وإن فعلَهُ على عِلْمٍ لم يحدَّ أيضًا، ويوجعُ عقوبةً في قولِ أبي حنيفةَ وقالا: إن عَلِمَ بذلك فعليه الحدُّ في ذواتِ المحارم (4) .
فعمَّمَ في المرأةِ التي لا تحلُّ له في سقوطِ الحدِّ على قولِ أبي حنيفة، ثمَّ خصَّ مخالفتَهما بذواتِ المحارمِ من ذلك. انتهى (5) .
وفيه أيضًا قبيل ذلك: مَن تزوَّجَ امرأةً لا تحلُّ له نكاحًا بأن كانت من ذوي محارمِهِ بنسبٍ كأمِّهِ أو ابنتِهِ فوطئها، لم يجبْ عليه الحدُّ عند
(1) وهو محمد بن إبراهيم بن المُنْذِر النيسابوري، أبو بكر، قال الأسنوي: أحد الأئمة الأعلام، لم يقلِّد أحدًا في آخر عمره، من مؤلفاته: (( المبسوط ) )، و (( الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف ) )، و (( الإشراف على مذاهب أهل العلم ) )، (242 - 319) . ينظر: (( وفيات ) ) (4: 207) ، (( طبقات المفسرين ) ) (2: 50 - 52) ، (( طبقات الأسنوي ) ) (2: 197) .
(2) ينظر: (( المبسوط ) ) (9: 85) ، وهو شرح (( الكافي ) ).
(3) هو محمد بن محمد بن أحمد، الشهير بالحاكم الشهيد البَلْخِيّ، المتوفَّى شهيدًا سنة (344 هـ) ، وقيل: سنة (334 هـ) ، وهو أستاذُ الحاكم المحدِّثُ مؤلِّفُ (( المستدرك ) ). منه رحمه الله.
وأضيف: قال السمعاني عنه: إمام أصحاب أبي حنيفة في عصره. ومن مؤلفاته: (( المنتقى ) )، و (( المختصر ) ). ينظر: (( الجواهر ) ) (3: 313 - 315) ، (( طبقات طاشكبرى ) ) (ص 75) ، (( الفوائد ) ) (ص 305 - 306) .
(4) انتهت عبارة (( الكافي ) )كما في (( الفتح ) ) (5: 41) .
(5) من (( فتح القدير ) ) (5: 41) .